الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٦٧
الحديث الخامس[١] إِلى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَاماً فِيهِ جَوْهَرٌ يَسْتَقْبِلْنَ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا قَعَدَ مَوْضِعَ الْأَخْيَارِ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِنَّ . فَكَانَ[٢] رَجُلٌ - يُقَالُ لَهُ : مُخَارِقٌ - صَاحِبَ صَوْتٍ وَ عُودٍ وَ ضَرْبٍ ، طَوِيلَ اللِّحْيَةِ ، فَدَعَاهُ الْمَأْمُونُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَأَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ ، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَشَهِقَ مُخَارِقٌ شَهْقَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الدَّارِ ، وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِعُودِهِ وَ يُغَنِّي . فَلَمَّا فَعَلَ سَاعَةً وَ إِذَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ لَا يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا ، ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ ، وَ قَالَ :
روى في الكافي عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ ، قَالَ : احْتَالَ الْمَأْمُونُ عَلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام بِكُلِّ حِيلَةٍ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ فِيهِ شَيْءٌ ، فَلَمَّا اعْتَلَّ وَ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ ، دَفَعَ إِلى مِائَتَيْ وَصِيفَةٍ مِنْ أَجْمَلِ مَا يَكُونُ «اتَّقِ اللَّهَ يَا ذَا الْعُثْنُونِ». قَالَ : فَسَقَطَ الْمِضْرَابُ مِنْ يَدِهِ وَ الْعُودُ ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِيَدَيْهِ إِلى أَنْ مَاتَ . قَالَ : فَسَأَلَهُ الْمَأْمُونُ عَنْ حَالِهِ ، فَقَالَ[٣] : لَمَّا صَاحَ بِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ، فُزِّعْتُ فَزْعَةً لَا أُفِيقُ مِنْهَا أَبَداً .
هديّة:
(فلمّا اعتلّ) على المعلوم، أي مرض مرض العجز، وضعف عن قوّة الاحتيال في الغلبة عليه، أو أن ينادمه ويشركه معه فيما يركبه من الفسوق. وقرأ برهان الفضلاء بالمعجمة من الاغتلال، للمبالغة في حرقة القلب من العطش؛ يعني فلمّا اشتاق جدّاً إلى معاشرته عليه السلام في مجالس لهوه ولعبه، أو تطلّب ماء المراد من الغلبة بالاحتيال أوخياله أنّ ورعه عليه السلام يحفظه من الغلبة عليه.
[١] في الكافي المطبوع جديداً مستنداً بكثير من النسخ : «ما يَكُنَّ».[٢] في الكافي المطبوع : «و كان».[٣] في الكافي المطبوع : «قال».