الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٦٥
الْحَمَّامَ ، أَخَذْتُ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ ، فَسَأَلْتُ عَنِ الْحَمَّامِ الَّذِي يَدْخُلُهُ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّهُ يَدْخُلُ حَمَّاماً بِالْبَقِيعِ لِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ طَلْحَةَ ، فَتَعَرَّفْتُ الْيَوْمَ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْحَمَّامَ ، فَصِرْتُ[١] إِلى بَابِ الْحَمَّامِ ، وَ جَلَسْتُ إِلَى الطَّلْحِيِّ أُحَدِّثُهُ وَ أَنَا أَنْتَظِرُ مَجِيئَهُ عليه السلام ، فَقَالَ الطَّلْحِيُّ : إِنْ أَرَدْتَ دُخُولَ الْحَمَّامِ ، فَقُمْ ، فَادْخُلْ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَكَ ذلِكَ بَعْدَ سَاعَةٍ . قُلْتُ : وَ لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ابْنَ الرِّضَا يُرِيدُ دُخُولَ الْحَمَّامِ ، قَالَ : قُلْتُ : وَ مَنِ ابْنُ الرِّضَا ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، لَهُ صَلَاحٌ وَ وَرَعٌ ، قُلْتُ لَهُ : وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ الْحَمَّامَ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : نُخْلِي لَهُ الْحَمَّامَ إِذَا جَاءَ . قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا كَذلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عليه السلام وَ مَعَهُ غِلْمَانٌ لَهُ ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ غُلَامٌ مَعَهُ حَصِيرٌ حَتّى أَدْخَلَهُ الْمَسْلَخَ ، فَبَسَطَهُ وَ وَافى ، فَسَلَّمَ وَ دَخَلَ الْحُجْرَةَ عَلى حِمَارِهِ ، وَ دَخَلَ الْمَسْلَخَ ، وَ نَزَلَ عَلَى الْحَصِيرِ . فَقُلْتُ لِلطَّلْحِيِّ : هذَا الَّذِي وَصَفْتَهُ[٢] مِنَ الصَّلَاحِ وَ الْوَرَعِ ؟ فَقَالَ : يَا هذَا ، لَا وَ اللَّهِ ، مَا فَعَلَ هذَا قَطُّ إِلَّا فِي هذَا الْيَوْمِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هذَا مِنْ عَمَلِي أَنَا جَنَيْتُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَنْتَظِرُهُ حَتّى يَخْرُجَ ، فَلَعَلِّي أَنَالُ مَا أَرَدْتُ إِذَا خَرَجَ ، فَلَمَّا خَرَجَ وَ تَلَبَّسَ ، دَعَا بِالْحِمَارِ ، فَأُدْخِلَ الْمَسْلَخَ وَ رَكِبَ مِنْ فَوْقِ الْحَصِيرِ وَ خَرَجَ عليه السلام . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : قَدْ - وَ اللَّهِ - آذَيْتُهُ وَ لَا أَعُودُ أَرُومُ[٣] مَا رُمْتُ مِنْهُ أَبَداً ، وَ صَحَّ عَزْمِي عَلى ذلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ ، أَقْبَلَ عَلى حِمَارِهِ حَتّى نَزَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ فِي الصَّحْنِ ، فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ جَاءَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ عليها السلام ، وَ خَلَعَ نَعْلَيْهِ ، وَ قَامَ يُصَلِّي .
هديّة:
منعه عليه السلام إيّاه ذلك إمّا دليل من دلايل الإمامة، أو لكراهة الفعل الشبيه بفعل السامري ،
[١] في الكافي المطبوع : «و صرت».[٢] في الكافي المطبوع : + «بما وصفت».[٣] في الكافي المطبوع : «ولا أروم».