الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٦
لَا وَ اللَّهِ ، لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، وَ لَا يَبْلُغُ عَمَلُهُ الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ - يَعْنِي إِذَا جَهَدَ[١] نَفْسَهُ - وَ مَا لِلْأَمْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَ ارْحَمْ نَفْسَكَ وَ بَنِي أَبِيكَ ؛ فَوَ اللَّهِ ، إِنِّي لَأَرَاهُ أَشْأَمَ سَلْحَةٍ أَخْرَجَتْهَا أَصْلَابُ الرِّجَالِ إِلى أَرْحَامِ النِّسَاءِ ؛ وَ اللَّهِ ، إِنَّهُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا ؛ وَ اللَّهِ ، لَكَأَنِّي بِهِ صَرِيعاً ، مَسْلُوباً بِزَّتَهُ ، بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَبِنَةٌ ، وَ لَا يَنْفَعُ هذَا الْغُلَامَ مَا يَسْمَعُ - قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : يَعْنِينِي - وَ لَيَخْرُجَنَّ مَعَهُ فَيُهْزَمُ وَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ، ثُمَّ يَمْضِي ، فَيَخْرُجُ مَعَهُ رَايَةٌ أُخْرى ، فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا ، وَ يُهْزَمُ[٢] جَيْشُهَا ، فَإِنْ أَطَاعَنِي ، فَلْيَطْلُبِ الْأَمَانَ عِنْدَ ذلِكَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ حَتّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِ . وَ لَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ هذَا[٣] الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ ، وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَ نَعْلَمُ[٤] أَنَّ ابْنَكَ الْأَحْوَلُ الْأَخْضَرُ الْأَكْشَفُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا» . فَقَامَ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ : بَلْ يُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ ؛ وَ لَتَعُودَنَّ ، أَوْ لَيَفِيءَ[٥] اللَّهُ بِكَ وَ بِغَيْرِكَ ، وَ مَا أَرَدْتَ بِهذَا إِلَّا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ ، وَ أَنْ يَكُونَ[٦] ذَرِيعَتَهُمْ إِلى ذلِكَ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «اللَّهُ يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ وَ رُشْدَكَ ، وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجَهْدُ». فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُغْضَباً ، فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ : «أُخْبِرُكَ أَنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ - وَ هُوَ خَالُكَ - يَذْكُرُ أَنَّكَ وَ بَنِي أَبِيكَ سَتُقْتَلُونَ ، فَإِنْ أَطَعْتَنِي وَ رَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَافْعَلْ ؛ وَوَاللَّهِ[٧] - الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ عَلى خَلْقِهِ - لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُكَ بِوُلْدِي ، وَ بِأَحَبِّهِمْ إِلَيَّ ، وَ بِأَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ ، وَ مَا يَعْدِلُكَ عِنْدِي شَيْءٌ ، فَلَا تَرى أَنِّي غَشَشْتُكَ». فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً أَسِفاً .
[١] في الكافي المطبوع: «أجهد».[٢] في حاشية «الف» وفي الكافي المطبوع: «يتفرّق».[٣] في «د»: «إنّ بهذا» بدل «بأنّ هذا».[٤] في «د»: «تعلم».[٥] في الكافي المطبوع : «وليقي».[٦] في الكافي المطبوع: «تكون».[٧] في الكافي المطبوع: «فو اللَّه».