الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٩
فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ، فَلَمَّا لَحِقَنِي وَقَفَ ، فَنَظَرَ[١] إِلَيَّ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ - وَ كَانَ شَهْرَ رَمَضَانَ - فَقُلْتُ : جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ ، إِنَّ لِمَوْلَاكَ طَيْسٍ عَلَيَّ حَقّاً ، وَ قَدْ وَ اللَّهِ شَهَرَنِي وَ أَنَا أَظُنُّ فِي نَفْسِي أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْكَفِّ عَنِّي ، وَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ لَهُ : كَمْ لَهُ عَلَيَّ ، وَ لَا سَمَّيْتُ لَهُ شَيْئاً . فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ إِلى رُجُوعِهِ ، فَلَمْ أَزَلْ حَتّى صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ أَنَا صَائِمٌ ، فَضَاقَ صَدْرِي ، وَ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ عَلَيَّ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ ، وَ قَدْ قَعَدَ لَهُ السُّؤَّالُ وَ هُوَ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ ، فَمَضى وَ دَخَلَ بَيْتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ وَ دَعَانِي ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ دَخَلْتُ مَعَهُ ، فَجَلَسَ وَ جَلَسْتُ ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ - وَ كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ ، وَ كَانَ كَثِيراً مَا أُحَدِّثُهُ عَنْهُ - فَلَمَّا فَرَغْتُ ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، «لَا أَظُنُّكَ أَفْطَرْتَ بَعْدُ» فَقُلْتُ : لَا ، فَدَعَا لِي بِطَعَامٍ . فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيَّ ، وَ أَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَأْكُلَ مَعِي ، فَأَصَبْتُ وَ الْغُلَامَ مِنَ الطَّعَامِ . فَلَمَّا فَرَغْنَا ، قَالَ لِيَ : «ارْفَعِ الْوِسَادَةَ ، وَ خُذْ مَا تَحْتَهَا» فَرَفَعْتُهَا فَإِذَا[٢] دَنَانِيرُ ، فَأَخَذْتُهَا وَ وَضَعْتُهَا فِي كُمِّي ؛ وَ أَمَرَ أَرْبَعَةً مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يَكُونُوا مَعِي حَتّى يُبْلِغُونِي مَنْزِلِي . فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ طَائِفَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ يَدُورُ ، وَ أَكْرَهُ أَنْ يَلْقَانِي وَ مَعِي عَبِيدُكَ ، فَقَالَ لِي : «أَصَبْتَ ، أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الرَّشَادَ» وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إِذَا رَدَدْتُهُمْ ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْ مَنْزِلِي وَ آنَسْتُ ، رَدَدْتُهُمْ . فَصِرْتُ إِلى مَنْزِلِي ، وَ دَعَوْتُ بِالسِّرَاجِ ، وَ نَظَرْتُ إِلَى الدَّنَانِيرِ فَإِذَا[٣] هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً ، وَ كَانَ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ دِينَاراً ، وَ كَانَ فِيهَا دِينَارٌ يَلُوحُ ، فَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ ، فَأَخَذْتُهُ وَ قَرَّبْتُهُ مِنَ السِّرَاجِ ، فَإِذَا عَلَيْهِ نَقْشٌ وَاضِحٌ : «حَقُّ الرَّجُلِ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً ، وَ مَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ». وَ لَا وَ اللَّهِ ، مَا عَرَفْتُهُ[٤] مَا لَهُ عَلَيَّ ؛ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الَّذِي أَعَزَّ وَلِيَّهُ .
[١] في الكافي المطبوع : «و نظر».[٢] في الكافي المطبوع : «و إذا».[٣] في الكافي المطبوع : «و إذا».[٤] في الكافي المطبوع : «عرفت».