الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٢
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ قَدِ اعْتَمَرْنَا عُمْرَةَ رَجَبٍ وَ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا عَمِّ ، إِنِّي أُرِيدُ بَغْدَادَ ، وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُوَدِّعَ عَمِّي أَبَا الْحَسَنِ - يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليهما السلام - وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَذْهَبَ مَعِي إِلَيْهِ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ نَحْوَ أَخِي وَ هُوَ فِي دَارِهِ الَّتِي بِالْخُوَنَةِ[١] ، وَ ذلِكَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِقَلِيلٍ ، فَضَرَبْتُ الْبَابَ ، فَأَجَابَنِي أَخِي عليه السلام ، فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ ، «مَنْ هذَا؟» فَقُلْتُ : عَلِيٌّ ، فَقَالَ : «هُوَ ذَا أَخْرُجُ» وَ كَانَ بَطِيءَ الْوُضُوءِ ، فَقُلْتُ : الْعَجَلَ ، قَالَ : «وَ أَعْجَلُ» فَخَرَجَ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مُمَشَّقٌ قَدْ عَقَدَهُ فِي عُنُقِهِ حَتّى قَعَدَ تَحْتَ عَتَبَةِ الْبَابِ ، قَالَ[٢] عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ ، فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ ، وَ قُلْتُ : قَدْ جِئْتُكَ فِي أَمْرٍ إِنْ تَرَهُ صَوَاباً فَاللَّهُ وَفَّقَ لَهُ ، وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذلِكَ فَمَا أَكْثَرَ مَا يُخْطِئُ[٣] ! قَالَ : «وَ مَا هُوَ؟» قُلْتُ : هذَا ابْنُ أَخِيكَ يُرِيدُ أَنْ يُوَدِّعَكَ ، وَ يَخْرُجَ إِلى بَغْدَادَ ، فَقَالَ لِيَ : «ادْعُهُ» . فَدَعَوْتُهُ - وَ كَانَ مُتَنَحِّياً - فَدَنَا مِنْهُ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، وَ قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَوْصِنِي ، فَقَالَ : «أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي» . فَقَالَ مُجِيباً لَهُ : مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ ، وَ جَعَلَ يَدْعُو عَلى مَنْ يُرِيدُهُ بِسُوءٍ؛ ثُمَّ عَادَ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : يَا عَمِّ ، أَوْصِنِي ، فَقَالَ : «أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي». فَقَالَ : مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَ فَعَلَ ؛ ثُمَّ عَادَ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَمِّ ، أَوْصِنِي ، فَقَالَ : «أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي» . فَدَعَا عَلى مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ ، ثُمَّ تَنَحّى عَنْهُ ، وَ مَضَيْتُ مَعَهُ ، فَقَالَ لِي أَخِي عليه السلام : «يَا عَلِيُّ ، مَكَانَكَ» فَقُمْتُ مَكَانِي ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، ثُمَّ دَعَانِي ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ ، فَتَنَاوَلَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، فَأَعْطَانِيهَا ، وَ قَالَ : «قُلْ لِابْنِ أَخِيكَ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلى سَفَرِهِ». قَالَ عَلِيٌّ : فَأَخَذْتُهَا ، فَأَدْرَجْتُهَا فِي حَاشِيَةِ رِدَائِي ، ثُمَّ نَاوَلَنِي مِائَةً أُخْرى ، وَ قَالَ : «أَعْطِهِ أَيْضاً» ثُمَّ نَاوَلَنِي صُرَّةً أُخْرى ، وَ قَالَ : «أَعْطِهِ أَيْضاً» فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِذَا كُنْتَ تَخَافُ
[١] في الكافي المطبوع : «بالحوبة».[٢] في الكافي المطبوع : «فقال».[٣] في الكافي المطبوع : «نخطئ.