الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٥
ثَلَاثاً ، ثُمَّ سَلْ[١] الشَّيْخَ الْأَسْوَدَ الَّذِي يَكُونُ عَلى بَابِهَا ، يَعْمَلُ الْبَوَارِيَّ ، وَ هِيَ فِي بِلَادِهِمُ اسْمُهَا الْخَصَفُ ، فَالْطُفْ بِالشَّيْخِ ، وَ قُلْ لَهُ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ نَزِيلُكَ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِي الزَّاوِيَةِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْخُشَيْبَاتُ الْأَرْبَعُ ، ثُمَّ سَلْهُ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ ، وَ سَلْهُ : أَيْنَ نَادِيهِ ؟ وَ سَلْهُ : أَيُّ سَاعَةٍ يَمُرُّ فِيهَا ؟ فَلَيُرِيكَهُ[٢] أَوْ يَصِفُهُ لَكَ ، فَتَعْرِفُهُ بِالصِّفَةِ ، وَ سَأَصِفُهُ لَكَ . قُلْتُ : فَإِذَا لَقِيتُهُ فَأَصْنَعُ مَا ذَا ؟ قَالَ : سَلْهُ عَمَّا كَانَ ، وَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ ، وَ سَلْهُ عَنْ مَعَالِمِ دِينِ مَنْ مَضى وَ مَنْ بَقِيَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «قَدْ نَصَحَكَ صَاحِبُكَ الَّذِي لَقِيتَ». فَقَالَ الرَّاهِبُ : مَا اسْمُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : «هُوَ مُتَمِّمُ بْنُ الْفِيرُوزِ ، وَ هُوَ مِنْ أَبْنَاءِ الْفُرْسِ ، وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَ عَبَدَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَ الْإِيقَانِ ، وَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لَمَّا خَافَهُمْ ، فَوَهَبَ لَهُ رَبُّهُ حُكْماً ، وَ هَدَاهُ سَبِيلَ[٣] الرَّشَادِ ، وَ جَعَلَهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، وَ عَرَّفَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ ، وَ مَا مِنْ سَنَةٍ إِلَّا وَ هُوَ يَزُورُ فِيهَا مَكَّةَ حَاجّاً ، وَ يَعْتَمِرُ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ، وَ يَجِيءُ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنَ الْهِنْدِ إِلى مَكَّةَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ عَوْناً ؛ وَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ». ثُمَّ سَأَلَهُ الرَّاهِبُ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ ، كُلُّ ذلِكَ يُجِيبُهُ فِيهَا ، وَ سَأَلَ الرَّاهِبَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّاهِبِ فِيهَا شَيْءٌ ، فَأَخْبَرَهُ بِهَا . ثُمَّ إِنَّ الرَّاهِبَ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ ثَمَانِيَةِ أَحْرُفٍ نَزَلَتْ ، فَتَبَيَّنَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ، وَ بَقِيَ فِي الْهَوَاءِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ، عَلى مَنْ نَزَلَتْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْهَوَاءِ ؟ وَ مَنْ يُفَسِّرُهَا؟ قَالَ : «ذَاكَ قَائِمُنَا يُنْزِلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُفَسِّرُهُ ، وَ يُنَزِّلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ عَلَى الصِّدِّيقِينَ وَ الرُّسُلِ وَ الْمُهْتَدِينَ». ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الِاثْنَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْرُفِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ مَا هِيَ[٤] ؟
[١] في الكافي المطبوع : + «عن».[٢] في الكافي المطبوع : «فليريكاه».[٣] في الكافي المطبوع : «لسبيل».[٤] في الكافي المطبوع : «هما».