الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٤
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ ، فَتَحَ اللَّهُ الْبَابَ ، وَ جَاءَتْ بَقَرَةٌ عَلَيْهَا حَطَبٌ ، تَجُرُّ ضَرْعَهَا يَكَادُ يَخْرُجُ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ ، فَدَفَعَتِ الْبَابَ ، فَانْفَتَحَ ، فَتَبِعْتُهَا وَ دَخَلْتُ ، فَوَجَدْتُ الرَّجُلَ قَائِماً يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَبْكِي ، وَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ فَيَبْكِي ، وَ يَنْظُرُ إِلَى الْجِبَالِ فَيَبْكِي ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَقَلَّ ضَرْبَكَ فِي دَهْرِنَا هذَا! فَقَالَ لِي : وَ اللَّهِ ، مَا أَنَا إِلَّا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ رَجُلٍ خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَبْلُغُ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَ تَرْجِعُ إِلى بَيْتِكَ ؟ فَقَالَ لِي : وَ هَلْ تَعْرِفُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ؟ قُلْتُ : لَا أَعْرِفُ إِلَّا بَيْتَ الْمَقْدِسِ الَّذِي بِالشَّامِ ، قَالَ : لَيْسَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَ لكِنَّهُ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ وَ هُوَ بَيْتُ آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقُلْتُ لَهُ : أَمَّا مَا سَمِعْتُ بِهِ إِلى يَوْمِي هذَا ، فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ لِي : تِلْكَ مَحَارِيبُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَ إِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لَهَا : حَظِيرَةُ الْمَحَارِيبِ ، حَتّى جَاءَتِ الْفَتْرَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِيسى عليهما السلام ، وَ قَرُبَ الْبَلَاءُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَ حَلَّتِ النَّقِمَاتُ فِي دُورِ الشَّيَاطِينِ ، فَحَوَّلُوا وَ بَدَّلُوا[١] تِلْكَ الْأَسْمَاءَ ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى - الْبَطْنُ لآِلِ مُحَمَّدٍ ، وَ الظَّهْرُ مَثَلٌ - :«إِنْ هِىَ إِلّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ» فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ، تَعَرَّضْتُ إِلَيْكَ بِحَاراً وَ غُمُوماً وَ هُمُوماً وَ خَوْفاً ، وَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ مُؤْيَساً أَلَّا أَكُونَ ظَفِرْتُ بِحَاجَتِي . فَقَالَ لِي : مَا أَرى أُمَّكَ حَمَلَتْ بِكَ إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَهَا مَلَكٌ كَرِيمٌ ، وَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ حِينَ أَرَادَ الْوُقُوعَ بِأُمِّكَ إِلَّا وَ قَدِ اغْتَسَلَ وَ جَاءَهَا عَلى طُهْرٍ ، وَ لَا أَزْعُمُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَرَسَ السِّفْرَ الرَّابِعَ مِنْ شَهْرِهِ[٢] ذلِكَ ، فَخُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ ، ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ[٣] ، فَانْطَلِقْ حَتّى تَنْزِلَ مَدِينَةَ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله الَّتِي يُقَالُ لَهَا : طَيْبَةُ ، وَ قَدْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَثْرِبَ - ثُمَّ اعْمِدْ إِلى مَوْضِعٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ : الْبَقِيعُ ، ثُمَّ سَلْ عَنْ دَارٍ يُقَالُ لَهَا : دَارُ مَرْوَانَ ، فَانْزِلْهَا ، وَ أَقِمْ
[١] في الكافي المطبوع : + «و نقلوا».[٢] في الكافي المطبوع : «سهره».[٣] في الكافي المطبوع : «جئت».