الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٣
عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ ، كُلُّ ذلِكَ يُجِيبُهَا ، وَ سَأَلَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا فِيهَا شَيْءٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ . ثُمَّ أَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَسْأَلُهُ ، فَكَانَ يُجِيبُهُ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُهُ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : قَدْ كُنْتُ قَوِيّاً عَلى دِينِي ، وَ مَا خَلَّفْتُ أَحَداً مِنَ النَّصَارى فِي الْأَرْضِ بَلَغَ[١] مَبْلَغِي فِي الْعِلْمِ ، وَ لَقَدْ سَمِعْتُ بِرَجُلٍ فِي الْهِنْدِ إِذَا شَاءَ حَجَّ إِلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى مَنْزِلِهِ بِأَرْضِ الْهِنْدِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ بِأَيِّ أَرْضٍ هُوَ ؟ فَقِيلَ لِي : إِنَّهُ بِسُبْذَانَ ، وَ سَأَلْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي ، فَقَالَ : هُوَ عَلِمَ الِاسْمَ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ آصَفُ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ لَمَّا أَتى بِعَرْشِ سَبَاً، وَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِي كِتَابِكُمْ ، وَ لَنَا - مَعْشَرَ الْأَدْيَانِ - فِي كُتُبِنَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «فَكَمْ لِلَّهِ مِنِ اسْمٍ لَا يُرَدُّ ؟» فَقَالَ الرَّاهِبُ : الْأَسْمَاءُ كَثِيرَةٌ ، فَأَمَّا الْمَحْتُومُ مِنْهَا - الَّذِي لَا يُرَدُّ سَائِلُهُ - فَسَبْعَةٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : «فَأَخْبِرْنِي عَمَّا تَحْفَظُ مِنْهَا» قَالَ الرَّاهِبُ : لَا ، وَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلى مُوسى ، وَ جَعَلَ عِيسى عِبْرَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَ فِتْنَةً لِشُكْرِ أُولِي الْأَلْبَابِ ، وَ جَعَلَ مُحَمَّداً بَرَكَةً وَ رَحْمَةً ، وَ جَعَلَ عَلِيّاً عِبْرَةً وَ بَصِيرَةً ، وَ جَعَلَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ نَسْلِهِ وَ نَسْلِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرِي ، وَ لَوْ دَرَيْتُ مَا احْتَجْتُ فِيهِ إِلى كَلَامِكَ ، وَ لَا جِئْتُكَ وَ لَا سَأَلْتُكَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «عُدْ إِلى حَدِيثِ الْهِنْدِيِّ» . فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : سَمِعْتُ بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ لَا أَدْرِي مَا بِطَائِنُهَا[٢] وَ لَا شَرَائِعُهَا[٣] ؟ وَ لَا أَدْرِي مَا هِيَ ؟ وَ لَا كَيْفَ هِيَ وَ لَا بِدُعَائِهَا؟ فَانْطَلَقْتُ حَتّى قَدِمْتُ سُبْذَانَ الْهِنْدِ ، فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّهُ بَنى دَيْراً فِي جَبَلٍ ، فَصَارَ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُرى إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ، وَ زَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّ اللَّهَ فَجَّرَ لَهُ عَيْناً فِي دَيْرِهِ ، وَ زَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّهُ يُزْرَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ يُلْقِيهِ ، وَ يُحْرَثُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْثٍ يَعْمَلُهُ ، فَانْتَهَيْتُ إِلى بَابِهِ ، فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً لَا أَدُقُّ الْبَابَ ، وَ لَا أُعَالِجُ الْبَابَ .
[١] في الكافي المطبوع : «يبلغ».[٢] في الكافي المطبوع : «بطانتها».[٣] في الكافي المطبوع : «شرائحها».