الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٥
فَجَلَسَ ، ثُمَّ أَلْقى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ». فَقَالَ[١] النَّصْرَانِيُّ : ارْدُدْ عَلى صَاحِبِي السَّلَامَ ، أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : «عَلى صَاحِبِكَ أَنْ هَدَاهُ اللَّهُ ، فَأَمَّا التَّسْلِيمُ ، فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا». فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ : إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : «سَلْ» . قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ؛ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ ، فَقَالَ :«حم * وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِى لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ ؟ فَقَالَ : «أَمَّا «حم» فَهُوَ مُحَمَّدٌ صلى اللَّه عليه وآله وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْهِ[٢] وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ . وَ أَمَّا«الْكِتابِ الْمُبِينِ» فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام . وَ أَمَّا اللَّيْلَةُ ، فَفَاطِمَةُ عليها السلام . وَ أَمَّا قَوْلُهُ : «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يَقُولُ : يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ ، فَرَجُلٌ حَكِيمٌ ، وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ ، وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ». فَقَالَ الرَّجُلُ : صِفْ لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هؤُلَاءِ الرِّجَالِ ، فَقَالَ : «إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ ، وَ لكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ ، وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ» . قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ : إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ ، وَ لَا أُكْذِبُكَ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ فِي صِدْقِ مَا أَقُولُ وَ كَذِبِهِ ، وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ ، وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ ، وَ لَا يُكَذَبُ فِيهِ مَنْ كَذَبَ ، فَقَوْلِي لَكَ فِي ذلِكَ الْحَقُّ ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْتُ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ . فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ ، أَخْبِرْنِي مَا
[١] في الكافي المطبوع : + «له».[٢] في الكافي المطبوع : «عليه».