الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٣
والتاء في (الطاغية) للمبالغة. وقيل: (الميل) بالكسر: تلّ على طريق بغداد بينه وبين زبالة ميل، أي ثلث فرسخ، وقيل: أعلمت الطرق في زمن بني اُميّة كلّ ميل بعلامة، فالمراد بأوّل الميل الميل الأوّل. قال بعض المعاصرين: «إيه» بكسر الهمزة وفتحها وتنوين الهاء المكسورة وربّما يكتب بالنون - كما في أكثر نسخ الكتاب - كلمة استزادة واستنطاق.[١] وقرئ : «أنّه» يعني أنّ هذا المكان هو المكان الموعود، وقيل: أي بالكسر والهاء الساكنة للسكت، يعني نعم أنا. وقال برهان الفضلاء: «أيهن» بفتح الهمزة وسكون المفردة وفتح الهاء، نصب على الحال من ضمير «قال»، أفعل التفضيل للباهن، بمعنى مَنْ وجْهُه ناضر، وحاله طيّبة. أقول: ولا يبعد أن يكون «إي» بالكسر، و«هن» مخفّف «ها أنا» يعني نعم ها أنا كما وعدتك.
الحديث الخامس[٢] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ[٣] إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ - وَ نَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَيْضِ - فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ : إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ، وَ سَفَرٍ شَاقٍّ ، وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلى خَيْرِ الْأَدْيَانِ ، وَ إِلى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ ، وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ ، فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ ، فَانْطَلَقْتُ حَتّى أَتَيْتُهُ ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي ، وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي ، فَقُلْتُ : أَرْشِدْنِي إِلى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ؛ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ ، وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ ، وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ ، وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى
[١] الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٩٩ ، ذيل ح ١٤١٣.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا : «أحمد بن مهران و عليّ بن إبراهيم جميعاً ، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن راشد».[٣] هكذا في الكافي المطبوع ، وفي «الف» و «د» : - «بن».