الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٦
قَبَضُوا الْمَالَ ، فَقُلْ : إِنِّي رَسُولٌ ، وَ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي خُطُوطُكُمْ بِقَبْضِكُمْ مَا قَبَضْتُمْ . فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَرَجَعَ إِلى أَبِي الدَّوَانِيقِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّوَانِيقِ : مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ : أَتَيْتُ الْقَوْمَ وَ هذِهِ خُطُوطُهُمْ بِقَبْضِهِمُ الْمَالَ خَلَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ؛ فَإِنِّي أَتَيْتُهُ - وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى اللَّه عليه وآله - فَجَلَسْتُ خَلْفَهُ ، وَ قُلْتُ : يَنْصَرِفُ[١] ، فَأَذْكُرَ لَهُ مَا ذَكَرْتُ لِأَصْحَابِهِ ، فَعَجَّلَ وَ انْصَرَفَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ صَفْوَانَ ، «يَا هذَا ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَ لَا تَغُرَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ؛ فَإِنَّهُمْ قَرِيبُو الْعَهْدِ مِنْ دَوْلَةِ[٢] بَنِي مَرْوَانَ وَ كُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ». فَقُلْتُ : وَ مَا ذَاكَ ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : فَأَدْنى رَأْسَهُ مِنِّي ، وَ أَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ مَا جَرى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتّى كَأَنَّهُ كَانَ ثَالِثَنَا . قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ : يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ إِلَّا وَ فِيهِ مُحَدَّثٌ ، وَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُحَدَّثُنَا الْيَوْمَ ، فَكَانَتْ[٣] هذِهِ الدَّلَالَةُ سَبَبَ قَوْلِنَا بِهذِهِ الْمَقَالَةِ .
هديّة:
(يعني أبا الدوانيق) كلام صفوان. و(فلان) بناء على نسيان صفوان الاسم. (وعدّة من أهل بيته) كلام جعفر بن محمّد بن الأشعث، بياناً لكلام المنصور على الاختصار. (ولا تغرّ) من الغرور، غرّه كمدّ: خدعه.
الحديث الثامن
روى في الكافي بإسناده عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ[٤] ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ
[١] في الكافي المطبوع : «حتى ينصرف».[٢] في الكافي المطبوع : «بدولة» بدل «من دولة».[٣] في الكافي المطبوع : «وكانت».[٤] السند في الكافي المطبوع هكذا : «سعد بن عبد اللَّه و عبد اللَّه بن جعفر جميعاً ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان».