الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١١
فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، شَامِيٌّ ، خَبِيثُ الرَّأْيِ ، فَقَالَ : «اذْهَبْ إِلَيْهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ». فَأَقْبَلْتُ ، فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي ، اسْتَقْبَلَنِي أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ إِنِّي أَرى وَجْهَ مَقْتُولٍ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَخْرِجْ يَدَكَ ، فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ : يَدُ مَقْتُولٍ ؛ ثُمَّ قَالَ لِي : أَبْرِزْ رِجْلَكَ ، فَأَبْرَزْتُ رِجْلِي ، فَقَالَ : رِجْلُ مَقْتُولٍ ؛ ثُمَّ قَالَ لِي ، أَبْرِزْ جَسَدَكَ ، فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ : جَسَدُ مَقْتُولٍ ؛ ثُمَّ قَالَ لِي : أَخْرِجْ لِسَانَكَ ، فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ لِيَ : امْضِ ؛ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ ؛ فَإِنَّ فِي لِسَانِكَ رِسَالَةً لَوْ أَتَيْتَ بِهَا الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ ، لَانْقَادَتْ لَكَ . قَالَ : فَجِئْتُ حَتّى وَقَفْتُ عَلى بَابِ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، فَاسْتَأْذَنْتُ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ : أَتَتْكَ بِخَائِنٍ رِجْلَاهُ ؛ يَا غُلَامُ ، النَّطْعَ وَ السَّيْفَ . ثُمَّ أَمَرَ بِي ، فَكُتِّفْتُ ، وَ شُدَّ رَأْسِي ، وَ قَامَ عَلَيَّ السَّيَّافُ لِيَضْرِبَ عُنُقِي . فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، لَمْ تَظْفَرْ بِي عَنْوَةً ، وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي ، وَ هَاهُنَا أَمْرٌ أَذْكُرُهُ لَكَ ، ثُمَّ أَنْتَ وَ شَأْنَكَ ، فَقَالَ : قُلْ ، قُلْتُ[١] : أَخْلِنِي ، فَأَمَرَ مَنْ حَضَرَ ، فَخَرَجُوا . فَقُلْتُ لَهُ : جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَ يَقُولُ لَكَ : «قَدْ أَجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ رُفَيْداً فَلَا تَهِجْهُ بِسُوءٍ». فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ[٢] ، لَقَدْ قَالَ لَكَ جَعْفَرٌ هذِهِ الْمَقَالَةَ ، وَ أَقْرَأَنِي السَّلَامَ ؟! فَحَلَفْتُ لَهُ ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ ثَلَاثاً ، ثُمَّ حَلَّ أَكْتَافِي ، ثُمَّ قَالَ : لَا يُقْنِعُنِي مِنْكَ حَتّى تَفْعَلَ بِي مَا فَعَلْتُ بِكَ ، قُلْتُ : مَا تَنْطَلِقُ يَدِي بِذَاكَ ، وَ لَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسِي ، فَقَالَ : وَ اللَّهِ ، مَا يُقْنِعُنِي إِلَّا ذَاكَ ، فَفَعَلْتُ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِي ، وَ أَطْلَقْتُهُ ، فَنَاوَلَنِي خَاتَمَهُ ، فَقَالَ[٣] : أُمُورِي فِي يَدِكَ ، فَدَبِّرْ فِيهَا مَا شِئْتَ .
هديّة:
«أجره» كنصر وضرب: أعاذه في كنفه من أن يظلمه ظالم.(فلا تهجه)، قيل: الظاهر تشديد الجيم، من باب مدّ، مِن الهجيج بمعنى الأجيج، وهو
[١] في الكافي المطبوع : «فقالت».[٢] في الكافي المطبوع : «واللَّه» بدل «اللَّه أكبر».[٣] في الكافي المطبوع : «و قال».