الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٠١
يُنَادِي : يَا بَاقِرَ الْعِلْمِ ، يَا بَاقِرَ الْعِلْمِ ، فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : جَابِرٌ يَهْجُرُ ، فَكَانَ يَقُولُ : لَا وَ اللَّهِ ، مَا أَهْجُرُ ، وَ لكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَقُولُ : إِنَّكَ سَتُدْرِكُ رَجُلًا مِنِّي اسْمُهُ اسْمِي ، وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي ، يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً ، فَذَاكَ الَّذِي دَعَانِي إِلى مَا أَقُولُ». قَالَ : «فَبَيْنَا جَابِرٌ يَتَرَدَّدُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ مَرَّ بِطَرِيقٍ ، وَفِي ذَاكَ الطَّرِيقِ كُتَّابٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ، قَالَ : يَا غُلَامُ ، أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ ؛ ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ ؛ ثُمَّ قَالَ : شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ يَا غُلَامُ ، مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : اسْمِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَ يَقُولُ ذلِكَ». قَالَ : «فَرَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِلى أَبِيهِ وَ هُوَ ذَعِرٌ ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا بُنَيَّ ، وَ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : الْزَمْ بَيْتَكَ يَا بُنَيَّ ؛ فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ ، وَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : وَا عَجَبَاهْ لِجَابِرٍ يَأْتِي هذَا الْغُلَامَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ هُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَضى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام ، فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام يَأْتِيهِ عَلى وَجْهِ الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله». قَالَ : «فَجَلَسَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالى ، فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : مَا رَأَيْنَا أَحَداً أَجْرَى[١] مِنْ هذَا ، فَلَمَّا رَأى مَا يَقُولُونَ ، حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : مَا رَأَيْنَا أَحَداً[٢] أَكْذَبَ مِنْ هذَا ، يُحَدِّثُنَا عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ ، فَلَمَّا رَأى مَا يَقُولُونَ ، حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ». قَالَ : «فَصَدَّقُوهُ ، وَ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَأْتِيهِ ، وَيَتَعَلَّمُ[٣] مِنْهُ عليه السلام» .
هديّة:
«الاعتجار»: شدّ العمامة على الرأس، واعتجرت المرأة بمعجرها.(باقر العلم): جامعه المتبحّر فيه؛ من البقر، وهو الشقّ والتّوسيع، بقر العلم كمنع.
[١] في الكافي المطبوع : «أجرأ».[٢] في الكافي المطبوع : + «قطّ».[٣] في الكافي المطبوع : «فيتعلّم».