الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩
حَدَّثَهُ[١] : أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ دَخَلَ عَلى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام ، وَ مَعَهُ كُتُبٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْعُونَهُ فِيهَا إِلى أَنْفُسِهِمْ ، وَ يُخْبِرُونَهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ ، وَ يَأْمُرُونَهُ بِالْخُرُوجِ . فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام :
روى في الكافي بإسناده، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَارُودِ ، «هذِهِ الْكُتُبُ ابْتِدَاءٌ مِنْهُمْ ، أَوْ جَوَابُ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ وَ دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ ؟» فَقَالَ : بَلِ ابْتِدَاءٌ مِنَ الْقَوْمِ ؛ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّنَا وَ بِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ لِمَا يَجِدُونَهُ[٢] فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - مِنْ وُجُوبِ مَوَدَّتِنَا وَ فَرْضِ طَاعَتِنَا ، وَ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ وَ الضَّنْكِ وَ الْبَلَاءِ . فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - وَسُنَّةٌ أَمْضَاهَا فِي الْأَوَّلِينَ ، وَ كَذلِكَ يُجْرِيهَا فِي الْآخِرِينَ ، وَ الطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا ، وَ الْمَوَدَّةُ لِلْجَمِيعِ ، وَ أَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي لِأَوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ ، وَ قَضَاءٍ مَفْصُولٍ ، وَ حَتْمٍ مَقْضِيٍّ ، وَ قَدَرٍ مَقْدُورٍ ، وَ أَجَلٍ مُسَمًّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ ، فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، فَلَا تَعْجَلْ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ ، وَ لَا تَسْبِقَنَّ اللَّهَ ؛ فَتُعْجِزَكَ الْبَلِيَّةُ فَتَصْرَعَكَ». قَالَ : فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ الْإِمَامُ مِنَّا مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ، وَ أَرْخى سِتْرَهُ ، وَ ثَبَّطَ عَنِ الْجِهَادِ ، وَ لكِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَ دَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَ ذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «هَلْ تَعْرِفُ يَا أَخِي مِنْ نَفْسِكَ شَيْئاً مِمَّا نَسَبْتَهَا إِلَيْهِ ؛ فَتَجِيءَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، أَوْ حُجَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، أَوْ تَضْرِبَ بِهِ مَثَلًا ؟ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - أَحَلَّ حَلَالاً ، وَ حَرَّمَ حَرَاماً ، وَ فَرَضَ فَرَائِضَ ، وَ ضَرَبَ أَمْثَالاً ، وَ سَنَّ سُنَناً ، وَ لَمْ يَجْعَلِ الْإِمَامَ الْقَائِمَ بِأَمْرِهِ فِي شُبْهَةٍ فِيمَا فَرَضَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ أَنْ يَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ قَبْلَ مَحَلِّهِ ، أَوْ يُجَاهِدَ فِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ ؛ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - فِي الصَّيْدِ :«لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» أَفَقَتْلُ الصَّيْدِ أَعْظَمُ ، أَمْ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ؟
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود».[٢] في الكافي المطبوع: + «عن أبي جعفر عليه السلام».[٣] في الكافي المطبوع: «يجدون».