الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨
ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلى حَصَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَفَرَكَهَا بِإِصْبَعِهِ ، فَجَعَلَهَا شِبْهَ الدَّقِيقِ ، ثُمَّ عَجَنَهَا ، ثُمَّ طَبَعَهَا بِخَاتَمِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ فَعَلَ فِعْلِي هذَا ، فَهُوَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَمَاتِي. فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، أَنْتَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ . ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلى حَصَاةٍ ، فَفَرَكَهَا ، فَجَعَلَهَا كَهَيْئَةِ الدَّقِيقِ ، ثُمَّ عَجَنَهَا ، وَ خَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ أَسْلَمَ ، مَنْ فَعَلَ فِعْلِي هذَا ، فَهُوَ وَصِيِّي. فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ عليه السلام وَ هُوَ غُلَامٌ - فَقُلْتُ لَهُ : يَا سَيِّدِي ، أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ ، وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ ، وَ أَخَذَ حَصَاةً ، فَفَعَلَ بِهَا كَفِعْلِهِمَا . فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَتَيْتُ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ إِنِّي لَمُسْتَصْغِرَةٌ لِسِنِّهِ - فَقُلْتُ لَهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، أَنْتَ وَصِيُّ أَخِيكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ ، ائْتِينِي بِحَصَاةٍ. ثُمَّ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ عليهم السلام . فَعَمَّرَتْ أُمُّ أَسْلَمَ حَتّى لَحِقَتْ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي مُنْصَرَفِهِ ، فَسَأَلَتْهُ : أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . ثُمَّ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ» .
هديّة:
(وصيّ في حياته) يعني هارون، (ووصيّ بعد موته) يعني يوشع بن نون. (فخرجت من عنده) أوّلاً إلى قوله: (فعمّرت) على المجهول من التفعيل، ليس على نسق الفقرات السابقة، بل حكاية كلام اُمّ أسلم بتقدير القول، فلا تغفل. (لمستصغره) بالتاء أو بالضمير. والضمير في (منصرفه) لعليّ بن الحسين عليهما السلام، (فسألته) أي اُمّ أسلم عليّ بن الحسين عليهما السلام.
الحديث السادس عشر[١] عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرِ بْنِ دَابٍ ، عَمَّنْ
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود».