الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥٤
كُنْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ[١] أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا ، فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا ، وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا ، وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا ، وَ شَمَّرْتَ إِذَا اجْتَمَعُوا ، وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا ، وَ صَبَرْتَ إِذْ أَسْرَعُوا ، وَ أَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا ، وَ نَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا ، كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ نَهْباً ، وَ لِلْمُؤْمِنِينَ غِيْثاً وَ خَصْباً[٢] ، فَطِرْتَ - وَ اللَّهِ - بِنَعْمَائِهَا ، وَ فُزْتَ بِحِبَائِهَا ، وَأَحْرَزْتَ سَوَابِغَهَا[٣] ، وَ ذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا ، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ ، وَ لَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ ، وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ ، وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَ لَمْ تَخُنْ[٤] ، كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ ، وَ كُنْتَ - كَمَا قَالَ عليه السلام - آمَنَ النَّاسِ فِي صُحْبَتِكَ وَ ذَاتِ يَدِكَ ، وَ كُنْتَ - كَمَا قَالَ عليه السلام - ضَعِيفاً فِي بَدَنِكَ ، قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ ، مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ ، عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ ، كَبِيراً فِي الْأَرْضِ ، جَلِيلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ ، وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ ، وَ لَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ ، وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ . الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ ، وَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ ، وَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذلِكَ سَوَاءٌ ، شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَالرِّفْقُ ، وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ ، وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ ، وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ عَزْمٌ فِيمَا فَعَلْتَ ، وَ قَدْ نُهِجَ السَّبِيلُ ، وَ سُهِّلَ الْعَسِيرُ ، وَأُطْفِئَتِ النِّيرَانُ ، وَ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ ، وَ قَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ ، فَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ، وَ ثَبَتَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً ، وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً ، فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ ، وَ عَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ ، وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ ؛ فَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ[٥] ، وَ سَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ ، فَوَ اللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بِمِثْلِكَ أَبَداً . كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً وَ حِصْناً وَ قُنَّةً رَاسِياً ، وَ عَلَى الْكَافِرِينَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً ، فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ لَا أَحْرَمَنَا أَجْرَكَ ، وَ لَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ .
[١] في الكافي المطبوع : «للمؤمنين».[٢] في الكافي المطبوع : «عمداً و حصناً».[٣] في الكافي المطبوع : «سوابقها».[٤] في الكافي المطبوع : «لم تخرّ».[٥] في الكافي المطبوع : «قضاه».