الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥٣
الحديث الخامس
روى في الكافي بإسناده عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ ،[١] عَنْ أَسِيدِ بْنِ صَفْوَانَ - صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله - قَالَ : لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، ارْتَجَّ الْمَوْضِعُ بِالْبُكَاءِ ، وَ دَهِشَ النَّاسُ كَيَوْمِ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله ، فَجَاءَ[٢] رَجُلٌ - بَاكِياً وَ هُوَ مُسْرِعٌ مُسْتَرْجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ : الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ - حَتّى وَقَفَ عَلى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ، كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً ، وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً ، وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً ،[٣] وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً ، وَ أَحْوَطَهُمْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ آمَنَهُمْ عَلى أَصْحَابِهِ ، وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ ، وَ أَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ ، وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً ، وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ أَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْياً وَ خَلْقاً وَ سَمْتاً وَ فِعْلًا ، وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً ، وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً ، قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ ، وَ بَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا ، وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا ، وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ ، كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً ، لَمْ تُنَازَعْ وَ لَمْ تَضْرَعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ وَ كُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَ ضَغَنِ[٤] الْفَاسِقِينَ ، فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا ، وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا ، وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا ، وَاتَّبَعُوكَ[٥] فَهُدُوا ، وَ كُنْتَ أَخْضَعَهُمْ[٦] صَوْتاً ، وَ أَعْلَاهُمْ قُنُوتاً ، وَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً ، وَ أَصْوَبَهُمْ نُطْقاً ، وَ أَكْبَرَهُمْ رَأْياً ، وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً ، وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً ، وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا ، وَ أَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ . كُنْتَ - وَ اللَّهِ - يَعْسُوباً لِلدِّينِ أَوَّلًا وَ آخِراً ، أَوَّلاً[٧] حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ ، وَ آخِراً[٨] حِينَ فَشِلُوا ،
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن البرقيّ، عن أحمد بن زيد النيسابوريّ ، قال : حدّثني عمر بن إبراهيم الهاشميّ ، عن عبد الملك بن عمر».[٢] في الكافي المطبوع : «و جاء».[٣] في الكافي المطبوع : + «و أخوفهم للَّه».[٤] في الكافي المطبوع : «صغر».[٥] في الكافي المطبوع : «فاتّبعوك».[٦] في الكافي المطبوع : «أخفضهم».[٧] في الكافي المطبوع : «الأوّل».[٨] في الكافي المطبوع : «الآخر».