الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٨
أقول: بعد الاختلاف في ليلة الرحلة لا كلام في أنّ المراد بالليلة آخرها عند طلوع الفجر، ذلك تقدير العزيز الحكيم، وما أبين حكمة التقدير في موافقته عليه السلام النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في مدّة العمر أيضاً - بعد التولّد في جوف الكعبة وصرف العمر في خدمته صلى اللَّه عليه وآله على ما هو غنيٌّ عن البيان - في باب كلّ أمر وشأن، سيّما المجاهدات وقمع أهل الكفر والطغيان، ثمّ الشهادة بالسيف في أفضل أفضل أفضل أفضل الأزمنة، في أفضل أفضل أفضل أفضل الأمكنة، في أفضل أفضل أفضل أفضل الفعال، انتخاب على الانتخاب، نورٌ على نور من اللَّه العليّ العظيم الحكيم المتعال، في شهر اللَّه الأعظم، في العشر الأواخر، في ليالي الإفراد، في وقت الصبح، في حرم اللَّه، في جانب القبلة، في موقف الإمامة، في مسجد المحراب، في عبادة المعبود، في الصلاة، في صلاة الصبح، في السجود، فطوبى لنا، ثمّ طوبى لنا. و«الغريّ» بفتح المعجمة وكسر الراء بلا نقطة وتشديد الخاتمة كالزكي: اسم لأرض مقبرة من نجف أمير المؤمنين عليه السلام. وإنّما سمّيت بالغريّ لأنّ الغريّ يُقال لحجارة متلطّخة بالدم، كان ذو الضفيرتين النعمان بن المنذر بعد إتمام عمارة خورنقه وقتل سنمّار بنّاء الخورنق بإلقائه عن فوق العمارة؛ لئلّا يصنع مثلها في ملك آخر لملك آخر، جعل أيّامه يومين يومين، فسمّي كلّ يومين من أيّامه بيوم البؤس ويوم النعيم، وألزم على نفسه أن يجلس كلّ يوم ساعة أو ساعتين أو أزيد في غرفة من غرف الخورنق ويشاهد، فإن شاهد في بلده رجلاً غريباً أيّ من كان وكان يوم النعيم، فينعم عليه من حطام الدنيا قدراً معتدّاً به في نظر أهل الدنيا، وإن كان يوم البؤس فيأمر بقتل ذلك الغريب من دون جناية عليه، ونهب ما معه من ماله، ولطّخ حجارة قبره بدمه بعد الدفن في الأرض المعدّة لهؤلاء الغرباء المقتولين شهادة، ثمّ اشترى أمير المؤمنين عليه السلام تلك الأرض من أهل الكوفة، ووقف على عامّة المسلمين، وأوصى أن يُدفن عليه السلام هناك، ويشاهد عظم شأنها يوم المحشر للأوّلين والآخرين كشأن السماء في الدنيا إن شاء اللَّه تعالى.