الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٣
و(الأرض المباركة) هنا قيل: عبارة عن حرم المدينة المنوّرة، وقيل: عن جميع المشاهد المقدّسة، وقيل: - كما ذهب إليه برهان الفضلاء - إنّها عبارة عن جميع الأرض وما فيها في زمان القائم عليه السلام، وفي الحديث أنّ ظهور بركات الأرض عند ظهوره عليه السلام. قال: و«الحرم الآمن» أيضاً عبارة عنه بذلك الاعتبار، وفي الحديث إنّه صار حمى للشيعة لا مدخل لغيره فيه أصلاً، فناظرٌ إلى قوله تعالى في سورة القصص: «وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»[١] ، فسّر «أولم نمكّن لهم» بالوعد للشيعة عند ظهور الصاحب عليه السلام. وفي إنزال البيت المعمور لهم أقوال. قال برهان الفضلاء: و«البيت المعمور» هنا عبارةٌ عن اللوح المحفوظ وهو المسمّى باُمّ الكتاب، وهو كتاب من كتب المحو والإثبات التي تنزل على الأئمّة عليهم السلام في ليالي القدر للتحديث ولم ينزل ذلك الكتاب بعد، وسينزل على الصاحب عليه السلام، قال اللَّه تعالى في سورة الرعد: «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ* يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ»[٢] ، «والسقف المرفوع» عبارة عن سرادق الصاحب عليه السلام، أو كناية عن رفعة شأن سلطنته، فالعبارتان إشارة إلى تفسير آيتي سورة الطور.[٣] (يريحهم) على المعلوم من الإفعال. (والأرض) إمّا نصب عطفاً على السقف. (ويبدّلها) بالدال المهملة من التبديل. و(من السلام) يعني من البركة والتيمّن. (ويسلّم) بالنصب عطفٌ على (يظهر) أو رفع على الابتداء.
[١] القصص (٢٨): ٥٧ .[٢] الرعد (١٣): ٣٨ - ٣٩ .[٣] الطور (٥٢) : ٤ - ٥.