الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣١
السعود، قبائل ذكرها الجوهري[١] وغيره مفصّلة. وهنا إشكال بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله على أنّها بنت أخيه من الرضاعة. فقيل: لعلّ ذلك قبل حكم الرضاع، فينشر الحرمة إلّا فيما قد سلف، وليس بشيء. وقيل: لعلّ دفعه صلى اللَّه عليه وآله إلى حليمة بعد الانفصال عن اللبن. وفيه: أنّه خلاف الظاهر، ويأباه «أيّاماً». وقيل: كأنّ هنا إسقاط، مثل «فوقف، فأشرف» فقرئ : «حتّى وَقِع» كعلم، يُقال: وقع فلان: اشتكى لحم قَدَمِه من غلظ الأرض والحجارة. وقال برهان الفضلاء: يحتمل أن يكون المراد بثدي نفسه ثدي زوجته فاطمة بنت أسد. ولا يشكل على هذا بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ؛ لأنّ المجمع عليه هو تحريم الاُمّ من الرضاعة والاُخت من الرضاعة. وأيضاً روى الصدوق رحمة اللَّه عليه في كتاب معاني الأخبار في معنى قول الصادق عليه السلام: «لا يحرم من الرضاع إلّا ما كان مجبوراً» أنّ من شروط نشر الحرمة بالرضاع أن يكون بالاستيجار ونحوه، انتهى.[٢] وفيه: أنّ الاحتمال المذكور يمنعه: (فأنزل اللَّه فيه لبناً). أقول: يرد الإشكال لو لم يمكن تخلّف كونه صلى اللَّه عليه وآله ابناً رضاعيّاً لأبي طالب عن كون ظئره اُمّاً رضاعيّاً له، فلعلّها أرضعته لا من لبن هذا الفحل.
الحديث التاسع والعشرون[٣] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي عن الثلاثة، «إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ، أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ ، فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ» .
[١] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٨٧ (سعد).[٢] معاني الأخبار ، ص ٢١٤ ، ح ١.[٣] يعني: «عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير».