الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣
إِمَاماً ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى عُنُقِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ :
روى في الكافي بإسناده، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، «نَعَمِ احْتَجَّ عَلَيَّ بِذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ ، فَهُوَ فِي رَقَبَتِي». فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ ، قَالَ : «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا يُبْتَلى بِبَلِيَّةٍ أَوْ يَشْتَكِي ، فَيَصْبِرُ عَلى ذلِكَ ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ» . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَ اللَّهِ ، مَا كَانَ لِهذَا ذِكْرٌ ، فَلَمَّا مَضَيْتُ وَ كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، خَرَجَ بِي عِرْقُ الْمَدِينِيِّ ، فَلَقِيتُ مِنْهُ شِدَّةً . فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ ، حَجَجْتُ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ وَجَعِي بَقِيَّةٌ ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ[١] لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، عَوِّذْ رِجْلِي - وَ بَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ - فَقَالَ لِي : «لَيْسَ عَلى رِجْلِكَ هذِهِ بَأْسٌ ، وَ لكِنْ أَرِنِي رِجْلَكَ الصَّحِيحَةَ». فَبَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَوَّذَهَا ، فَلَمَّا خَرَجْتُ ، لَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتّى خَرَجَ بِيَ الْعِرْقُ ، وَ كَانَ وَجَعُهُ يَسِيراً .
هديّة:
(واقف) أي على إمامة أبيه عليهما السلام. واعتقاد الواقفة أنّ موسى بن جعفر عليهما السلام حيّ غائب، وهو القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، لمثل ما روي عن الصادق عليه السلام: إنّ من ولده من هو كذلك.[٢] فحمله جماعة على الولد بلا واسطة. (بمثل جواب أبيه لأبي) في بعض النسخ المعتبرة - كما ضبط برهان الفضلاء - : «أبي» بدون اللام. قيل: ولعلّ السابعة سؤال عن وقت ظهور القائم عليه السلام. ولعلّ المراد من قوله: «وقد كان أبي قال لأبيه» إنّي أحتجّ إظهار إصراره في الوقف لحمله الولد في حديث أبي عبداللَّه عليه السلام على الولد بلا واسطة كسائر الواقفة. (يبتلى) على المجهول. (يشتكي) على المعلوم، من الاشتكاء وهو حالة المرض.
[١] في الكافي المطبوع: «وقلت».[٢] اُنظر: الكافي، ج ١، ص ٣٤١، باب في الغيبة، ح ٢١؛ كمال الدين، ج ١، ص ٢٨٧، ح ٤؛ و ج ٢، ص ٣٣٢، باب ما روي عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام من النصّ على القائم.