الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٧
بيتك الحرام كما ضبطه برهان الفضلاء، ولطفه ظاهر مسجّع، قال : «الآل» بمعنى المحبّ جدّاً. (فأمر) على الأمر من الأمر، أي «إن» بكسر الهمزة، وقرئ : «فأمر»، أي فأمر عظيم ما بدا لك من أمر إهلاكه، وقرئ أيضاً : «فأمر ما» يعني أمر ما من الاُمور بدا لك من الإهلاك. «إغتاله» : أخذه من حيث لم يدرِ، وخدعه ليقتله بغتةً.
الحديث السادس والعشرون[١] عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ، «لَمَّا أَنْ وَجَّهَ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ بِالْخَيْلِ - وَ مَعَهُمُ الْفِيلُ - لِهَدْمِ[٢] الْبَيْتِ ، مَرُّوا بِإِبِلٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَسَاقُوهَا ، فَبَلَغَ ذلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، فَأَتى صَاحِبَ الْحَبَشَةِ ، فَدَخَلَ الْآذِنُ ، فَقَالَ : هذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ : وَ مَا يَشَاءُ ؟ قَالَ التَّرْجُمَانُ : جَاءَ فِي إِبِلٍ لَهُ سَاقُوهَا يَسْأَلُكَ رَدَّهَا ، فَقَالَ مَلِكُ الْحَبَشَةِ لِأَصْحَابِهِ : هذَا رَئِيسُ قَوْمٍ وَ زَعِيمُهُمْ جِئْتُ إِلى بَيْتِهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ لِأَهْدِمَهُ وَ هُوَ يَسْأَلُنِي إِطْلَاقَ إِبِلِهِ! أَمَا لَوْ سَأَلَنِيَ الْإِمْسَاكَ عَنْ هَدْمِهِ لَفَعَلْتُ ، رُدُّوا عَلَيْهِ إِبِلَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِتَرْجُمَانِهِ : مَا قَالَ[٣] الْمَلِكُ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَنَا رَبُّ الْإِبِلِ ، وَ لِهذَا الْبَيْتِ رَبٌّ يَمْنَعُهُ ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ[٤] إِبِلُهُ ، وَ انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَحْوَ مَنْزِلِهِ ، فَمَرَّ بِالْفِيلِ فِي مُنْصَرَفِهِ ، فَقَالَ لِلْفِيلِ : يَا مَحْمُودُ ، فَحَرَّكَ الْفِيلُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَ تَدْرِي لِمَ جَاؤُوا بِكَ ؟ فَقَالَ الْفِيلُ بِرَأْسِهِ : لَا ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : جَاؤُوا بِكَ لِهَدْمِ[٥] بَيْتِ رَبِّكَ ، أَ فَتُرَاكَ فَاعِلَ ذلِكَ ؟
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران».[٢] في الكافي المطبوع : «ليهدم».[٣] في الكافي المطبوع : + «لك».[٤] في الكافي المطبوع : «إليه».[٥] في الكافي المطبوع : «لتهدم».