الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٥
أجناسه، يعني صنفاً خاصّاً. قيل: «عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك»، يعني معها في الدنيا والآخرة.
الحديث الرابع والعشرون[١] عَنْ مُقَرِّنٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ ، «إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالْبَدَاءِ ، يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ ، عَلَيْهِ بَهَاءُ الْمُلُوكِ وَ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ» .
هديّة:
(مقرّن) ضبطه في الإيضاح على اسم الفاعل من التفعيل.[٢] يعني أوّل من قال بعد ظهور خاتم الأنبياء صلى اللَّه عليه وآله بالولادة. وقال برهان الفضلاء: لمّا كان البداء لغة التأسّف على الفعل، وكان إطلاقه في أفعاله تعالى - ولو بمعنى ظهور حكم آخر بعد حكم ومحو حكم وإثبات آخر كما قال اللَّه تَعَالى: «يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ»[٣] - من الاُمور العظيمة المحتاجة إلى الجرأة والإقدام، فاجترأ عبد المطّلب وصدر هذا الإطلاق منه عند الخوف على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله واضطرابه له كما في الحديث التالي، والخائف المضطرّ معذور، فاستعاروا بعده كما استعار هو عند الاضطرار ، ثمّ جرى بعده وشاع؛ فلا منافاة بين مثل هذا الحديث والذي يدلّ على أنّه لم يبعث نبيّ إلّا وهو قائل بالبداء، وقد سبق. ومن براهين عقل الإيمان على ثبوت البداء في أفعاله تعالى بالمعنى المذكور أمره تعالى بالدعاء والتصدّق، فلو كانت الاُمور مقدّرات أزليّة بحيث لا يتخلّف تحقّقها كما زعمت اليهود وزنادقة الفلاسفة لما كانت فائدة لذلك الأمر.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عليّ بن ا براهيم ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصمّ ، عن الهيثم بن واقد».[٢] إيضاح الإشتباه ، ص ٣٠٤ ، الرقم ٧١٩.[٣] الرعد (١٣): ٣٩.