الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١١
والصلاة من اللَّه: رحمته. وقال برهان الفضلاء: «يصلّي» هنا من الصلاة - بالفتح وسكون اللام - بمعنى جعل الشيء متّصلاً بشيء، يعني الوصيّ بالنبيّ، فيصلّي بمعنى يجعل لك وصيّاً ويعيّنه، قال: ف «قال يقول» ليس جواباً عن السؤال، بل الجواب ما هو المفهوم من قوله «من لاُمّتك»، فالمراد - قبل الجواب الذي سيفهم - بيانُ أنّ الصلاة هنا ليست بمعنى العبادة وهو سبّوح قدّوس ربٌّ لما سواه، بل بمعنى الرحمة رحمته سبقت غضبه، ف «عفوك عفوك» نصبا بتقدير «أسأل»، أو رفعا على الابتداء امّا اعتذار عن السؤال عن معنى يصلّي، أو عن التعجيل في السؤال عن كيفيّة تعيين الوصيّ ليعلم أنّه أمير المؤمنين عليه السلام مطابقاً لمراده أو غيره. (أنا) مبتدأ، خبره (سبّوح)، و(قدّوس) خبر بعد الخبر، وعلى مذهب الأخفش والكوفيّين «سبّوح» مبتدأ، و«أنا» فاعل «راج»، «أنا» في تأويل «أرجو أنا ربّ الملائكة والروح». قرأ برهان الفضلاء: «ربّ الملائكة» بالنصب على الاختصاص، وقال: «رحمتي» يعني خلقي الحجّة المعصوم لخلقي. والمستتر في (وكان) للوصيّ المفهوم من «يصلّي»، يعني وكان عليه السلام في النسبة إليه صلى اللَّه عليه وآله والقُرب كنسبة مقدار طرفي القوس في عدم التفاوت في القدر والقُرب بالاتّصال، أو أقرب من ذلك القرب. و«القاب»: المقدار، وسية القوس على وزن الدية: ما عطف من طرفيها. في بعض النسخ: «إلى رأسهما» على ضمير التثنية، والمآل واحد، يعني رأسي القوس أو رأسي طرفيها. قيل: فسّر الإمام عليه السلام مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحدة الحلقة كأنّه جعل كلّاً منهما قوساً على حِدة. وبعض المعاصرين قائلون بسلسلتي البدو والعود. قال: وفي التعبير عن كمال القرب بهذه العبارة إشارة لطيفة إلى أنّ السائر بهذا السير نزل في اللَّه وصعد إلى اللَّه، وأنّ الحركة الصعوديّة كانت انعطافيّة، وأنّها لم يقع على نفس المسافة