الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٠
فَأَوْقَفَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مَوْقِفاً ، فَقَالَ لَهُ : مَكَانَكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَلَقَدْ وَقَفْتَ مَوْقِفاً مَا وَقَفَهُ مَلَكٌ قَطُّ وَ لَا نَبِيٌّ ؛ إِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي ، فَقَالَ : يَا جَبْرَئِيلُ ، وَ كَيْفَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : يَقُولُ : سُبُّوحٌ ، قُدُّوسٌ ، أَنَا رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي . فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ». قَالَ : «وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ : «قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى»» . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا «قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى» ؟ قَالَ : «مَا بَيْنَ سِيَتِهَا إِلى رَأْسِهَا». قَالَ[١] : «فَكَانَ[٢] بَيْنَهُمَا حِجَابٌ يَتَلَأْلَأُ يَخْفِقُ[٣] - وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَ قَدْ قَالَ : زَبَرْجَدٌ - فَنَظَرَ فِي مِثْلِ سَمِّ الْإِبْرَةِ إِلى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ نُورِ الْعَظَمَةِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالى : يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ رَبِّي ، قَالَ : مَنْ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ،[٤] وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ». قَالَ : ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَبِي بَصِيرٍ : «يَا بَا مُحَمَّدٍ[٥] ، وَ اللَّهِ ، مَا جَاءَتْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ الْأَرْضِ ، وَ لكِنْ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ مُشَافَهَةً» .
هديّة:
(مكانك) أي الزم مكانك. (وكيف يصلّي) إمّا بمعنى ما معنى يصلّي، أو سؤال عن كيفيّة صلاته تعالى، أو مجرّد تعجّب، يعني كيف يصلّي وهو معبود لا معبود سواه؟ (قال: يقول) كذا، يعني يرحم عباده بتمجيده وتقديسه عن خطرات الأوهام والأفهام، وحياطة العقول والأحلام، وتحقّق ربوبيّته لما سواه، وسبق رحمته غضبه وشمولها أزله وأبده.
[١] في الكافي المطبوع : «فقال».[٢] في الكافي المطبوع : «فكان».[٣] في الطبعة الجديدة من الكافي مستنداً بكثير من النسخ : «بخفقٍ».[٤] في الكافي المطبوع : + «و سيد المرسلين».[٥] في الكافي المطبوع : «يا أبا محمّد».