الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١
قَالَ : فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَمَنْ هُوَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : «إِنْ أَخْبَرْتُكَ ، تَقْبَلُ ؟» قَالَ : بَلى جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَالَ : «أَنَا هُوَ». قَالَ : فَشَيْءٌ أَسْتَدِلُّ بِهِ ؟ قَالَ : «اذْهَبْ إِلى تِلْكَ الشَّجَرَةِ - وَ أَشَارَ إِلى أُمِّ غَيْلَانَ - فَقُلْ لَهَا : يَقُولُ لَكَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ : أَقْبِلِي». قَالَ : فَأَتَيْتُهَا ، فَرَأَيْتُهَا وَ اللَّهِ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدّاً حَتّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهَا ، فَرَجَعَتْ ، قَالَ : فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ لَزِمَ الصَّمْتَ وَ الْعِبَادَةَ ، فَكَانَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ذلِكَ .
هديّة:
(معنيّاً بدينه) قيل اسم مفعول من العناية، يعني ذا عناية من اللَّه تعالى بدينه. قال برهان الفضلاء: أي ملقى في الاهتمام بدينه. والأولى أي مقصوداً مشاراً إليه للأنظار بسبب دينه حتّى أنّ السلطان لا يسخط عليه في تكلّمه بكلام صعب يعظه، بل دائماً يحتمله، أي يتحمّل عنه ذلك. و«الضيعة» بالفتح: واحدة الضّياع. (ثمّ لزم الصمت) يعني التقيّة، فإنّ الصمت بلا ضرورة شرعيّة من طلوع يوم إلى غروبه، وهو المسمّى بصمت الوصال حرام شرعاً، خلافاً للصوفيّة القدريّة. (أحد) لعلّ المعنى: أحد من المخالفين أو مع المخالفين؛ لمكانه من السلطان واهتمامه في التقيّة والحذر عن الإذاعة. (تخدّ الأرض) كمدّ: تشقّها.
الحديث التاسع[١] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ قَاضِيَ سَامَرَّاءَ - بَعْدَ مَا جَهَدْتُ بِهِ وَ نَاظَرْتُهُ وَ حَاوَرْتُهُ وَ وَاصَلْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله - فَقَالَ : بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ،
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، وأحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن الطيّب، عن عبد الوهاب بن منصور».[٢] في «الف»: - «له».