الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٨
وَاحِدَةٍ ، وَ هِيَ رُوحُ الْقُدُسِ ، فَبِهِ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ عِتْرَتُهُ ، وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ حُلَمَاءَ ، عُلَمَاءَ ، بَرَرَةً ، أَصْفِيَاءَ ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ السُّجُودِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ ، وَ يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ ، وَ يَحُجُّونَ وَ يَصُومُونَ» .
هديّة:
(أوّل) نصب على أنّه ظرف زمان، والمراد الزمان الذي قبل حدوث الإمامة، والعامل «خلق» في (خلق محمّداً)، و(ما) مصدريّة، و(الهداة) المفعول ثانٍ ل «خلق». و«الظلّ» قد يُطلق على الشخص. والباعث على السؤال اشتراك الشبح بين معانٍ: النموذج، والشخص، وما له طول وعرض. ف (أبدان نورانيّة) يعني أبدان مثاليّة لهم عليهم السلام. وقد عرفت آنفاً أنّ خلق عالم الأرواح قبل خلق عالم المثال وهو عالم الأظلّة المخلوق قبل عالم الأجسام، وأنّ التعبير بالنور إنّما هو عن الروح السعيد، دون الروح الشقيّ. وقال برهان الفضلاء: المراد من الروح في «بلا أرواح» الروح المخصوصة بالنبيّ وآله صلى اللَّه عليه وآله المعبّر عنها بروحٍ من أمرنا، كما ذكرت في الباب السادس والخمسين، وذكر في الباب الخامس والخمسين أنّ روح القدس مشتركة بين جميع الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، وقيل: في «بلا أرواح» فإنّ تلك الأبدان هي الأرواح. (ولذلك خلقهم حلماء علماء، بررة، أصفياء) إلى آخره دلالة صريحة على أنّهم عليهم السلام معصومون من أوّل العمر إلى آخره. «حُلماء» يعني عاقلين عن اللَّه تعالى، «علماء» بعلم اللَّه عزّ وجلّ.
الحديث الثاني عشر[١] عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَارِثٍ ، «كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ثَلَاثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ : لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ ، وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرُّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ ؛ لِطِيبِ
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عليّ بن محمّد و غيره ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن مالك بن إسماعيل النهدي ، عن عبد السلام بن حارث».