الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٣
خلق الأرواح سعداء أو أشقياء قبل خلق الأبدان المثاليّة - المعبّر عنها بالأظلّة - المخلوقة قبل الأبدان الجسمانيّة. وقال برهان الفضلاء بعد قوله: إنّ هذا الحديث صريح في عدم تجرّد النفس الناطقة «ويعني روحاً بلا بدن» كلام الصادق عليه السلام وليس بتفسير النور، وإلّا لزم أن يكون روح الكفّار أيضاً نوراً؛ لأنّ أرواحهم أيضاً مخلوقة قبل أبدانهم، والمعنى بالنور هنا مصداق ربوبيّة ربّ العالمين. قال: ونصبه على الحاليّة عن المفعول الأوّل ل «خلقتك». و«العرش» عبارة عن العلم الموحى إلى الأنبياء عليهم السلام، و«البحر» عن الماء الكثير الذي منه كلّ شيء حيّ، خلقت منه الأجرام العلويّة والسفليّة. و«التهليل»: قول: لا إله إلّا اللَّه، و«التمجيد»: قول: اللَّه أكبر، و«التقديس»: قول: سبحان اللَّه، وهو المبالغة في التسبيح. (ثمّ قسمتها) من باب ضرب أو التفعيل، وقد يفرّق بين القسم والتقسيم بأنّ الأوّل قد يخصّ، فيقال للتخصيص على ما ينبغي؛ قسمه كذا: أعطى حصّته المخصوصة به. قال برهان الفضلاء: «فصارت» إلى آخر الحديث، أو «ثمّ خلق» كلام الإمام عليه السلام، ثمّ قال : «ثمّ قسمتها ثنتين» بمعنى فصل كلّ منهما عن الاُخرى، وكانتا واحدة بالمزج جدّاً كفصل الماءين الممزوجين عن موضع الاتّصال وهو السطح الوهميّ فيهما وإن كانا مخلوطين جدّاً، دلالة بيّنة على عدم تجرّد النفس الناطقة وإمكان إعادة المعدوم بعينه، خلافاً للفلاسفة؛ فإنّ ذينك الماءين بعد الفصل يعود وجود كلّ منهما بشخصه بديهة. (ثمّ خلق اللَّه فاطمة من نور ابتدأها روحاً بلا بدن) يعني: ليس نورها من تقسيم تلك الأرواح الأربعة.
الحديث الخامس[١] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «أحمد، عن الحسين ، عن محمّد بن عبد اللَّه، عن محمّد بن الفضيل».