الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٩
فالمراد هنا بأيّام التشريق إن كان تلك الأيّام من ذي الحجّة، فمدّة حمله صلى اللَّه عليه وآله ثلاثة أشهر أو خمسة عشر شهراً، فقيل فيه: إنّه لم يعدّ من خصائصه صلى اللَّه عليه وآله. واُجيب بعدم النصّ في حصر أيّام التشريق فيما هو المتعارف من أنّها ثلاثة. وعدم الذِّكر ليس بدليل الانحصار، فلعلّها كانت قد تطلق على ما قبل النفر ثلاثة كانت أو أكثر. وإن كانت أيّاماً اُخر في غير الموسم كأيّام إصحارهم من خوف أبرهة صاحب الفيل، أو لأجل النُّسُك وعبادتهم في منى، أو لغرض آخر، كقيام سوق في غير الموسم فلا إشكال. وقيل: بل المراد الثلاثة من غير ذي الحجّة في حجّ المشركين، فإنّهم كانوا يحجّون في غير ذي الحجّة أيضاً، كما قال اللَّه تعالى في سورة التوبة: «إِنَّمَا النَّسِىءُ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ»[١] و«النسيء» : فعيل بمعنى المفعول من نساه: أخّره، فقيل بعد ذلك من مثل عبد اللَّه بن عبد المطّلب وإن كان تقيّة أو لضرورة اُخرى سيّما في سنة علوق الحمل بمثله صلى اللَّه عليه وآله. و«الشِّعب» بالكسر: الطريق في الجبل والفضاء فيما بين الجبلين والمنزل بينهما، وبالفتح: القبيلة العظيمة، والصَّدْع[٢] في الشيء جبلاً كان أو غيره، وكان صلى اللَّه عليه وآله محفوظاً عن المشركين مدّة في شعب أبي طالب عنده في إقامته في شعبه. و(الخيزران) بفتح المعجمة وسكون الياء وضمّ الزاي وفتح الراء: القصب، و«الخيزرانة»: سكّان السفينة، وكان اسم اُمّ المهدي العبّاسي زوجة المنصور الدوانيقي «خيزران»، قاله برهان الفضلاء أيضاً. وقال بعض المعاصرين: «الخيزران» اسم جارية الخليفة.[٣] (أخرجت) أي وضعته عن سائر البيوت، وفتحت بابه إلى خارجها للزوّار. (ثمّ قبض عليه السلام لاثنتا عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل)؛ الكلام هنا كما في تاريخ الولادة ، والمشهور عند أصحابنا أنّه صلى اللَّه عليه وآله قبض يوم الاثنين، الثامن والعشرين من صفر.
[١] التوبة (٩): ٣٧.[٢] الصَّدْع : الشقّ في الشيء الصُّلْب. كتاب العين ، ج ١ ، ص ٢٩١ (صدع).[٣] الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٢٣، ذيل ح ١٣٣٥.