الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٥
قُلْتُ : قَوْلُهُ : «لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً» ؟ قَالَ : «إِلَّا مَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام مِنْ بَعْدِهِ ، فَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ». قُلْتُ : قَوْلُهُ : «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» ؟ قَالَ : «وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ» . قُلْتُ : «فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا»؟ قَالَ : «إِنَّمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلى لِسَانِهِ حِينَ أَقَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَماً ، فَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ أَنْذَرَ بِهِ الْكَافِرِينَ ، وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لُدّاً أَيْ كُفَّاراً» . قَالَ : وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى : «لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ» قَالَ : «لِتُنْذِرَ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَنْتَ فِيهِمْ كَمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ، فَهُمْ غَافِلُونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ وَعِيدِهِ «لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ» مِمَّنْ لَا يُقِرُّونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عليهم السلام «فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ» بِوَلَايَةِ[١] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ عليهم السلام ، فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا ، كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ :«إِنَّا جَعَلْنا فِى أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ» فِي نَارِ جَهَنَّمَ». ثُمَّ قَالَ : ««وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» عُقُوبَةً مِنْهُ لَهُمْ ؛ حَيْثُ أَنْكَرُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ؛ هذَا فِي الدُّنْيَا ، وَ فِي الْآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مُقْمَحُونَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، «وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ» بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مَنْ بَعْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : «إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ» يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام «وَ خَشِىَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ» يَا مُحَمَّدُ «بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ»» .
هديّة:
الآيات في هذا الحديث في سورة مريم إلى قوله:«وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً»[٢] ، ثمّ في سورة يس إلى قوله: «بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ»[٣] ، قيل: «من» في (من قريش) للتبعيض، وقال برهان
[١] في الكافي المطبوع : «بإمامة».[٢] مريم (١٩): ٩٧.[٣] يس (٣٦): ١١.