الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦٤
الحديث التاسع والسبعون[١] عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ : أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ[٢] :«أَنِ اشْكُرْ لِى وَ لِوالِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ» فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ ، «الْوَالِدَانِ - اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ - هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ ، وَوَرِثَا الْحُكْمَ ، وَ أُمِرَ النَّاسُ بِطَاعَتِهِمَا ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ :«إِلَىَّ الْمَصِيرُ» فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالى ، وَ الدَّلِيلُ عَلى ذلِكَ الْوَالِدَانِ . ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ فِي الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ : «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِى» تَقُولَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَ تَعْدِلَ عَمَّنْ أُمِرْتَ بِطَاعَتِهِ «فَلَا تُطِعْهُمَا» وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا . ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ : «وَ صاحِبْهُما فِى الدُّنْيا مَعْرُوفاً» يَقُولُ : عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا ، وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِهِمَا ، وَ ذلِكَ قَوْلُهُ : «وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ» فَقَالَ : إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ ؛ فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَى اللَّهِ ، وَ سَخَطَهُمَا سَخَطُ اللَّهِ» .
هديّة:
في سورة لقمان هكذا:«وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»[٣] . فسّر «وَهْناً عَلى وَهْنٍ» بذات وهن على ذات وهن الأوّل على الثاني، وعامين بمدّة زمان طغيان الأوّل.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن بسطام بن مرّة ، عن إسحاق بن حسّان ، عن الهيثم بن واقد ، عن عليّ بن الحسين العبيدي ، عن سعد الإسكاف».[٢] في الكافي المطبوع : «عن قوله تعالى».[٣] لقمان (٣١): ١٤ - ١٥ .