الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤١
(آمنوا بالنبيّ صلى اللَّه عليه وآله) يعني ظاهر النصوص مستفيضة. (ثمّ كفروا) أظهروا كفرهم ونفاقهم؛ وهكذا في التتمّة. وتأكيد نفي قبول التوبة بالتأبيد إشارةٌ إلى نفي إيمانهم أصلاً دائماً، وارتدادهم ظاهراً مراراً، وكنايةٌ عن لزوم هلاكهم ودخولهم في النار. والبارز في (من بايعه) لأمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه.
الحديث الثالث والأربعون[١] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :«إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى» :
روى في الكافي بإسناده عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ عَمِّهِ، «فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ، ارْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام». قُلْتُ : قَوْلُهُ تَعَالى :«ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ الْأَمْرِ» ؟ قَالَ : «نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ - تَعَالى - الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلى مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله : «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ» فِي عَلِيٍّ «سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ الْأَمْرِ»». قَالَ : «دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً ، وَ قَالُوا : إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلى شَيْءٍ ، وَ لَمْ يُبَالُوا ألَّا يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ ، فَقَالُوا : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ وَ هُوَ الْخُمُسُ أَلَّا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً . وَ قَوْلُهُ : «كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ» وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، وَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ»» الْآيَةَ .
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «وبهذا الإسناد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام» والمراد منه السند السابق عليه و هو ما ذكرناه في التعليقة في السند السابق ، فالمراد من «عن عليّ، عن عمّه» عليّ بن حسّان ، عن عبد الرحمن بن كثير».