الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٤
ما صدعك عن كذا كمنع: ما صرفك، والصدع: الشقّ، والتصديع: التفريق، (لا تصدّعوا) : لا تفرّقوا، بحذف إحدى التائين، (عن حبلكم) المتين وعروتكم الوثقى. وقد «فشل» كعلم فشلاً بالتحريك: ضعف وجبن، (فتفشلوا): فتضعفوا وتكسلوا وتجبنوا، و«الفشل» كالنجم: الرجل الضعيف الجبان، والجمع: أفشال. (وتذهب ريحكم) أي قوّتكم ونصرتكم ودولتكم وحياتكم. (ما قد تدعون إليه) على ما لم يسمّ فاعله من المجرّد. (لبدرتم): لأسرعتم إلى ما تدعون إليه (وخرجتم) ممّا ذهبتم اليه، أو إلى ما تدعون إليه. قال الفاضل الاسترآبادي بالأوّل،[١] وبرهان الفضلاء «إلى الجهاد»، والسيّد النائيني ميرزا رفيعا بالثاني.[٢] (ولسمعتم) سماع إجابة وطاعة.
الحديث الثالث[٣] قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ ، «نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله نَفْسُهُ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ» قَالَ : «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ» قَالَ : «فَنَادى صلى اللَّه عليه وآله : الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، وَ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بِالسِّلَاحِ ، وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله الْمِنْبَرَ ، فَنَعى إِلَيْهِمْ نَفْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أُذَكِّرُ اللَّهَ الْوَالِيَ مِنْ بَعْدِي عَلى أُمَّتِي إِلَّا تَرَحَّمَ[٤] عَلى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَجَلَّ كَبِيرَهُمْ ، وَرَحِمَ ضَعِيفَهُمْ ، وَ وَقَّرَ عَالِمَهُمْ ، وَ لَمْ يُضِرَّ بِهِمْ ؛ فَيُذِلَّهُمْ ، وَ لَمْ يُفْقِرْهُمْ ؛ فَيُكْفِرَهُمْ ، وَ لَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ ؛ فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ ، وَلَمْ يَخْبِزْهُمْ فِي بُعُوثِهِمْ ؛ فَيَقْطَعَ نَسْلَ أُمَّتِي ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ ، فَاشْهَدُوا». وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «هذَا آخِرُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله عَلى مِنْبَرِهِ» .
[١] لم نعثر عليه.[٢] لم نعثر عليه فيما هو المطبوع منه ، وهو إلى صفحة ٢١٨ من المجلّد الأول من الكافي من الطبعة القديمة.[٣] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن حمّار و غيره ، عن حنان بن سدير الصيرفي».[٤] في الكافي المطبوع : «يرحم».