الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٣
هديّة:
(عن أبي جعفر عليه السلام مثله) إلى قوله: (وعن شماله) كلام صاحب الكافي، وبهذا صارت أحاديث الباب تسعة. (ذلك) أي قيامه بالعدل، فلا يبالي الإمام من اغترار الناس بالمذاهب المختلفة؛ لعودهم بالآخرة إليه لظهور الحقّ والعدل. ومضمون الإشارة في الروايتين واحد، وسيجيء بيان قسمة الغنائم ونحوها بالسويّة مفصّلاً إن شاء اللَّه تعالى. كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يعطي الشريف والوضيع سواء، على عدد الرؤوس، فغَيَّر بعده صلى اللَّه عليه وآله مَن غَيَّر، معلّلاً بأنّه كيف يسوّى الوضيع بالشريف، فجدّد أمير المؤمنين عليه السلام تلك السُّنّة أيضاً، وقام فيها على سيرته صلى اللَّه عليه وآله، فشنّعوا عليه، فاعتذر بأنّ الشرف إنّما هو بحسب الدِّين ، ولا شَرَفَ أعلى من الإسلام، فالشريف بحسب الدِّين، والتقوى يعطى أجره في الآخرة على حسب التقوى وسائر الأعمال الصالحة، والمحتاج في الدنيا سواء كان وضيعاً نسباً أو شريفاً محتاجٌ.
الحديث الثاني[١] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ ، «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللَّه عليه : لَا تَخْتَانُوا وُلَاتَكُمْ ، وَ لَا تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ ،[٢] وَ لَا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ ؛ فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، وَ عَلى هذَا فَلْيَكُنْ تَأْسِيسُ أُمُورِكُمْ ، وَ الْزَمُوا هذِهِ الطَّرِيقَةَ ؛ فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا عَايَنَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنْكُمْ مِمَّنْ خَالَفَ مَا قَدْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ ، لَبَدَرْتُمْ وَ خَرَجْتُمْ ، وَ لَسَمِعْتُمْ ، وَ لكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا ، وَ قَرِيباً مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ» .
هديّة:
«غشّه» كمدّ: خانه، وهو خلاف نَصَحَه، كاستغشّه، خلاف استنصحه.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «محمّد بن يحيى العطّار ، عن بعض أصحابنا ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة».[٢] في الكافي المطبوع : + «و لا تجهلوا أَئِمَّتَكُمْ».