الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٢
قال برهان الفضلاء: وحاصل الجواب: أنّ عدم الاحتمال هنا متعلّق بترك الإظهار، وفي الأخبار السابقة بتصديق المستصعب من حديثهم عليهم السلام. أقول: ومحصول حاصل الجواب - كما بيّناه في بيان الحديث الأوّل - : أنّ عدم الاحتمال في الجميع متعلّق بأمر واحد، وهو طغيان حرارة الشوق بالاهتداء إلى ما هو الحقّ اليقين والصراط المستقيم، كالمحتاج الواجد كنزاً لا يفنى؛ على أنّه يدفع المنافاة أيضاً - كما يظهر من الخبر التالي - أنّ المراد بالعلم والسرّ هنا أجزاء الاسم الأعظم المخصوصة بهم عليهم السلام، فالمعنى لا يحتمله على فرض الاحتمال وعدم القول بالاختصاص إلّا أن يخرجه. وفي الأخبار السابقة علم اُصول التشيّع المعلوم من المعصوم حسب، من القول بوجوب وجود المعصوم العاقل عن اللَّه تعالى لهذا النظام العظيم دائماً، ووجوب طاعته على من سواه، وكونه أفضلهم حسباً ونسباً، وكونه مخصوصاً بالنصّ، محصوراً عدده، معيّناً زمانه، وأمثال ذلك من اُصول التشيّع.
الحديث الخامس[١] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام :
روى في الكافي بإسناده عَنْ ابْنِ مُسْكَانَ ، «يَا بَا مُحَمَّدٍ ،[٢] إِنَّ عِنْدَنَا - وَ اللَّهِ - سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ ، وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، وَ اللَّهِ مَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ ، وَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ ذلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا ، وَ لَا اسْتَعْبَدَ بِذلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا ، وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ ، وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ ، فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ ، فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَوْضِعاً وَ لَا أَهْلًا وَ لَا حَمَالَةً يَحْتَمِلُونَهُ ، حَتّى خَلَقَ اللَّهُ لِذلِكَ أَقْوَاماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ ، وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ صُنْعِ
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسين ، عن منصور بن العبّاس ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد اللَّه بن مسكان».[٢] في الكافي المطبوع : «يا أبا محمّد».[٣] في الكافي المطبوع : «و اشمأزّوا».