الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦٣
أقَبْلَ[١] الصَّلَاةِ ، أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : بَعْدَ الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَفَكَّ الْخَاتَمَ ، وَ أَقْبَلَ يَقْرَؤُهُ وَ يَقْبِضُ وَجْهَهُ حَتّى أَتى عَلى آخِرِهِ ، ثُمَّ أَمْسَكَ الْكِتَابَ ، فَمَا رَأَيْتُهُ ضَاحِكاً وَ لَا مَسْرُوراً حَتّى وَافَى الْكُوفَةَ . فَلَمَّا وَافَيْنَا الْكُوفَةَ لَيْلًا بِتُّ لَيْلَتِي ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُهُ إِعْظَاماً لَهُ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ وَ فِي عُنُقِهِ كِعَابٌ قَدْ عَلَّقَهَا ، وَ قَدْ رَكِبَ قَصَبَةً وَ هُوَ يَقُولُ : أَجِدُ مَنْصُورَ بْنَ جُمْهُورٍ أَمِيراً غَيْرَ مَأْمُورٍ ، وَ أَبْيَاتاً مِنْ نَحْوِ هذَا ، فَنَظَرَ فِي وَجْهِي ، وَ نَظَرْتُ فِي وَجْهِهِ ، فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئاً ، وَ لَمْ أَقُلْ لَهُ ، وَ أَقْبَلْتُ أَبْكِي لِمَا رَأَيْتُهُ ، وَ اجْتَمَعَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَ النَّاسُ ، وَ جَاءَ حَتّى دَخَلَ الرَّحَبَةَ ، وَ أَقْبَلَ يَدُورُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ : جُنَّ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ، جُنَّ جَابِرُ[٢] . فَوَ اللَّهِ، مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتّى وَرَدَ كِتَابُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى وَالِيهِ : أَنِ انْظُرْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ . فَالْتَفَتَ إِلى جُلَسَائِهِ ، قَالَ[٣] لَهُمْ : مَنْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ؟ فَقَالُوا[٤] : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، كَانَ رَجُلًا ، لَهُ فَضْلٌ وَ عِلْمٌ[٥] وَ حَدِيثٌ ، وَ حَجَّ ، فَجُنَّ وَ هُوَ ذَا فِي الرَّحَبَةِ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلىَ الْقَصَبِ يَلْعَبُ مَعَهُمْ . قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ مَعَ الصِّبْيَانِ يَلْعَبُ عَلَى الْقَصَبِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنْ قَتْلِهِ . قَالَ : وَ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ حَتّى دَخَلَ مَنْصُورُ بْنُ جُمْهُورٍ الْكُوفَةَ ، وَ صَنَعَ مَا كَانَ يَقُولُ جَابِرٌ .
هديّة:
«الزميل» كأمير: الرديف على الهَودج. و(الأخيرجَة) و(فيد): موضعان، قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى:
[١] في الكافي المطبوع : «قبل» بدون الهمزة.[٢] في الكافي المطبوع : - «جابر».[٣] في الكافي المطبوع : «فقال».[٤] في الكافي المطبوع : «قالوا».[٥] في الكافي المطبوع : «علم وفضل» بدل «فضل وعلم».