الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤١
نَوَّرَهُ ؛ وَ إِنَّ فِي حَافَتَيِ النَّهَرِ رُوحَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ : رُوحُ الْقُدُسِ ، وَ رُوحٌ مِنْ أَمْرِهِ ؛ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَشْرَ طِينَاتٍ : خَمْسَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَ خَمْسَةٌ مِنَ الْأَرْضِ» ، فَفَسَّرَ الْجِنَانَ ، وَ فَسَّرَ الْأَرْضَ . ثُمَّ قَالَ : «مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا مَلَكٍ مِنْ بَعْدِهِ جَبَلَهُ إِلَّا نَفَخَ فِيهِ مِنْ إِحْدَى الرُّوحَيْنِ ، وَ جَعَلَ النَّبِيَّ مِنْ إِحْدَى الطِّينَتَيْنِ» . قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام : مَا الْجَبْلُ؟ قَالَ[١] : «الْخَلْقُ غَيْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - خَلَقَنَا مِنَ الْعَشْرِ طِينَاتٍ ، وَ نَفَخَ فِينَا مِنَ الرُّوحَيْنِ جَمِيعاً ، فَأَطْيِبْ بِهَا طِيباً» . وَ رَوى غَيْرُهُ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ ، قَالَ : طِينُ الْجِنَانِ : جَنَّةُ عَدْنٍ ، وَ جَنَّةُ الْمَأْوى ، وَ النَّعِيمِ ، وَ الْفِرْدَوْسُ ، وَ الْخُلْدُ ؛ وَ طِينُ الْأَرْضِ : مَكَّةُ ، وَ الْمَدِينَةُ ، وَ الْكُوفَةُ ، وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَ الْحَائِرُ .
هديّة:
(نورٌ نوّره) خبر موصوف بجملة فعلها على المعلوم من التفعيل، ودلالة على جعل البسيط. وأرجع برهان الفضلاء البارز إلى (النهر)، أي صيّره مضيئاً. وقرأ بعض المعاصرين : «نور نوره» بإضافة النور إلى النور، فقال: كأنّه شبّه العلم وهو مادّة حياة الروح بالنهر، وهو مادّة حياة الجسم، فعبّر عن علم المعصوم بالنور، وعن علم شيعته بنور النور؛ لأنّه من شعاعه، وكما أنّ حافّتي النهر يحفظان الماء ويحيطان به ليجري إلى مستقرّه، كذلك الروحان يحفظان العلم ويحيطان به ليجري به إلى مستقرّه. انتهى.[٢] و«الحافة» بالتخفيف: جانب الوادي والنهر. وضبط برهان الفضلاء بتشديد الفاء، ولم يوقف على مأخذه. واللام في (للَّه) للاختصاص شرفاً.
[١] في الكافي المطبوع : «فقال».[٢] الوافي ، ج ٣ ، ص ٦٨٦ ، ذيل ح ١٢٩٠.[٣] النساء (٤) : ٥٤.