الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤
قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : «أَ مِنْ خَلْفِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ دُونِهِ ؟» قَالَا : لَا ، بَلْ مِنْ خَلْفِهِ ؛ إِنَّهُمْ لَمَّا اقْتَحَمُوا خَيْلَهُمُ النَّهْرَوَانَ ، وَ ضَرَبَ الْمَاءُ لَبَّاتِ خُيُولِهِمْ ، رَجَعُوا فَأُصِيبُوا ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : «صَدَقْتُمَا» فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بِرِجْلِهِ فَقَبَّلَهُمَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : «هذِهِ لَكَ آيَةٌ» .
هديّة:
(ثكلتك): كناية عن فقدتك. و«الإمرة» بالكسر: الإمارة. و«صفّين» كسجّين: موضع قرب الرقّة[١] بشاطئ الفرات كانت به الوقعة العظمى بين عليّ عليه السلام ومعاوية غرّة شهر صفر سنة سبع و ثلاثين، ومن ثمّ احترز الناس من السفر في صفر، قاله في القاموس.[٢] (فلمّا حكّمت الحكمين) من التحكيم، أي رضيت بجعلك عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري حاكمين. توهّم الخوارج من مثل قوله تعالى: «إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِِ»[٣] أنّ الرضا بحكم غير اللَّه والرسول شرك، ولم يتفطّنوا[٤] للفرق بين معنيي الرِّضا بحكم غير اللَّه، فإنّ الرضا بحكم غير اللَّه موافقاً لحكم اللَّه مرضيّ، كما في تحكيمه صلى اللَّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بينه وبين الأعرابي المدّعي للناقة وثمنها أيضاً، ولا منافاة بين هذا التحكيم وبين امتناع كون أحد حاكماً على النبيّ، والإمام والرضا بحكم غير اللَّه مخالفاً لحكم اللَّه شرك بلا شكّ، إلّا أن يكون الغرض إلزام الخصم بما اعتقده، كرضا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بحكم القافة في إلحاق
[١] في حاشية «الف» : الرقّة بالكسر والتشديد: قرية على شاطىء الفرات، ينسب إليها داود الرقّي من رجال الصادق عليه السلام (منه سلّمه اللَّه تعالى).[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٢ (صفن).[٣] الأنعام (٦): ٥٧ .[٤] في حاشية «الف» : فطنه به وإليه وله، كفرح ونصر وكرم فطناً مثلّثة الفاء، وبالتحريك. والاسم: الفطنة بالكسر (منه سلّمة اللَّه تعالى).