الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٩
- حِينَ سَقَطَ - وَاضِعاً يَدَيْهِ[١] عَلَى الْأَرْضِ ، رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ذلِكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ أَمَارَةُ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ». فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، وَ مَا هذَا مِنْ أَمَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ أَمَارَةِ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ ؟ فَقَالَ لِي : «إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِجَدِّي ، أَتى آتٍ جَدَّ أَبِي بِكَأْسٍ فِيهِ شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ ، وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ ، وَ أَحْلى مِنَ الشَّهْدِ ، وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ ، وَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ ، فَسَقَاهُ إِيَّاهُ ، وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ ، فَقَامَ ، فَجَامَعَ ، فَعُلِقَ بِجَدِّي . وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِأَبِي ، أَتى آتٍ جَدِّي ، فَسَقَاهُ كَمَا سَقى جَدَّ أَبِي ، وَ أَمَرَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَهُ ، فَقَامَ ، فَجَامَعَ ، فَعُلِقَ بِأَبِي . وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِي ، أَتى آتٍ أَبِي ، فَسَقَاهُ بِمَا سَقَاهُمْ ، وَ أَمَرَهُ بِالَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ ، فَقَامَ ، فَجَامَعَ ، فَعُلِقَ بِي . وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِابْنِي ،[٢] أَتَانِي آتٍ كَمَا أَتَاهُمْ ، فَفَعَلَ بِي كَمَا فَعَلَ بِهِمْ ، فَقُمْتُ بِعِلْمِ اللَّهِ ، وَ إِنِّي مَسْرُورٌ بِمَا يَهَبُ اللَّهُ لِي ، فَجَامَعْتُ ، فَعُلِقَ بِابْنِي هذَا الْمَوْلُودِ ، فَدُونَكُمْ ، فَهُوَ - وَ اللَّهِ - صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي ؛ إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ ، وَ إِذَا سَكَنَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ أُنْشِئَ فِيهَا الرُّوحُ ، بَعَثَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - مَلَكاً ، يُقَالُ لَهُ : حَيَوَانُ ، فَكَتَبَ عَلى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ :«وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» وَ إِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ، وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَأَمَّا وَضْعُهُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ يَقْبِضُ كُلَّ عِلْمٍ لِلَّهِ أَنْزَلَهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَ أَمَّا رَفْعُهُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِي بِهِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلى بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ يَقُولُ : يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ، اثْبُتْ تُثْبَتْ ، فَلِعَظِيمٍ مَا خَلَقْتُكَ ، أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي ، وَ مَوْضِعُ سِرِّي ، وَ عَيْبَةُ عِلْمِي ، وَ أَمِينِي عَلى وَحْيِي ، وَ
[١] في الطبعة الجديدة من الكافي مستنداً بأكثر النسخ : «يده». واُريد بها الجنس.[٢] في «الف» : + «هنا».