الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٥
واُخرى بعد مماته بحضوره بطيّ الأرض، وكذا يوشع غسّل موسى بحضوره التّيه بطيّ الأرض وقد كان أوصى إليه من قبل. وقد روى الصدوق رحمة اللَّه عليه في كتاب عرض المجالس بإسناده عن محمّد بن عمارة، عن أبيه قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: أخبرني بوفاة موسى بن عمران، فقال له: «إنّه لمّا أتاه أجله واستوفى مدّته وانقطع أكله أتاه ملك الموت، فقال له: السلام عليك يا كليم اللَّه، فقال موسى: وعليك السلام، مَن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: ما الذي جاء بك؟ قال: جئت لأقبض روحك، فقال له موسى عليه السلام: من أين تقبض روحي؟ قال: من فمك، قال له موسى: كيف وقد كلّمت به ربّي جلّ جلاله؟ قال: فمن يديك، قال: كيف وقد حملت بهما التوراة؟ قال: فمن رجليك، قال: كيف وقد وطئت بهما إلى طور سيناء؟ قال: فمن عينيك، قال: كيف ولم تزل إلى ربّي بالرجاء ممدودة؟ قال: فمن اُذنيك، قال: كيف وقد سمعت بهما كلام ربّي جلّ وعزّ؟ قال: فأوحى اللَّه إلى ملك الموت أن لا يقبض روحه حتّى يكون هو الذي يريد ذلك، وخرج ملك الموت، فمكث موسى عليه السلام ما شاء اللَّه أن يمكث بعد ذلك، ودعى يوشع بن نون، فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره، وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر، وغاب موسى عن قومه، فمرَّ في غيبته برجل يحفر قبراً، فقال له: ألا أعينك على حفر هذا القبر، فقال له الرجل: بلى، فأعانه حتّى حفر القبر وسوّى اللّحد، ثمّ اضطجع فيه موسى بن عمران لينظر كيف هو ، فكشف له عن الغطاء، فرأى مكانه من الجنّة، فقال: ياربّ اقبضني إليك، فقبض ملك الموت روحه مكانه، ودفنه في القبر وسوّى عليه التراب، وكان الذي يحفر القبر ملك في صورة بشر وكان ذلك في التيه، فصاح صائحٌ من السماء: مات موسى بن عمران كليم اللَّه فَأَيُ[١] نفسٍ لا تموت».[٢]
[١] في «د» : «وأيّ».[٢] الأمالي للصدوق ، ص ٢٣٢ ، المجلس ٤١ ، ح ٢.