الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٦
الحديث الثالث[١] ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، بَلَغَنَا شَكْوَاكَ وَ أَشْفَقْنَا ، فَلَوْ أَعْلَمْتَنَا أَوْ عَلَّمْنَا[٢] مَنْ ؟ فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ العجلي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ «إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ عَالِماً ، وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ ، فَلَا يَهْلِكُ عَالِمٌ إِلَّا بَقِيَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ». قُلْتُ : أَ فَيَسَعُ النَّاسَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ أَلَّا يَعْرِفُوا الَّذِي بَعْدَهُ؟ فَقَالَ : «أَمَّا أَهْلُ هذِهِ الْبَلْدَةِ ، فَلَا - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - وَ أَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الْبُلْدَانِ ، فَبِقَدْرِ مَسِيرِهِمْ ؛ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ :«وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»». قَالَ : قُلْتُ : أَ رَأَيْتَ مَنْ مَاتَ فِي ذلِكَ ؟ فَقَالَ : «هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ». قَالَ : قُلْتُ : فَإِذَا قَدِمُوا بِأَيِّ شَيْءٍ يَعْرِفُونَ صَاحِبَهُمْ ؟ قَالَ : «يُعْطَى السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَالْهَيْبَةَ» .
هديّة:
(شكواك) أي صيرورتك عليلاً. و«الشكوى» بالقصر: الوجع والمرض. «أشفق عليه»: خاف ومنه حذر. وقال ابن دريد: شفقت كضرب وأشفقت بمعنى: وأنكره أهل اللغة. في بعض النسخ: «أو علّمتنا» على الترديد بين الإفعال والتفعيل، كالترديد بين المجرّد والمزيد على الأكثر: أو المعنى على الأكثر، أو لو علمنا بطريق آخر، قال: يعطى اقتصار على طائفة من الدلالات المقارنة بالنسب والحسب الظاهرين، ووجه الاقتصار
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن بريد بن معاوية ، عن محمّد بن مسلم».[٢] في الكافي المطبوع : «علّمتنا».