الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٣
والإشكال الوارد بطلب صاحب الزمان في الغيبة الطّولى يندفع بالعمل بما عليه إجماع العصابة، والتوقّف بما هو الأحوط في غيره.
الحديث الثاني[١] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ الْعَامَّةِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ حَمَّادٍ ، «مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» فَقَالَ : «الْحَقُّ وَ اللَّهِ». قُلْتُ : فَإِنَّ إِمَاماً هَلَكَ وَ رَجُلٌ بِخُرَاسَانَ لَا يَعْلَمُ مَنْ وَصِيُّهُ لَمْ يَسَعْهُ ذلِكَ ؟ قَالَ : «لَا يَسَعُهُ ؛ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا هَلَكَ ، وَقَعَتْ حُجَّةُ وَصِيِّهِ عَلى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ ، وَ حَقَّ النَّفْرُ عَلى مَنْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ إِذَا بَلَغَهُمْ ؛ إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - يَقُولُ :«فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»». قُلْتُ : فَنَفَرَ قَوْمٌ ، فَهَلَكَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ ، فَيَعْلَمَ ؟ قَالَ : «إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَ عَزَّ - يَقُولُ : «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ»». قُلْتُ : فَبَلَغَ الْبَلَدَ بَعْضُهُمْ ، فَوَجَدَكَ مُغْلَقاً عَلَيْكَ بَابُكَ ، وَ مُرْخًى عَلَيْكَ سِتْرُكَ لَا تَدْعُوهُمْ إِلى نَفْسِكَ ، وَ لَا يَكُونُ مَنْ يَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ ، فَبِمَا يَعْرِفُونَ ذلِكَ ؟ قَالَ : «بِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ». قُلْتُ : فَبِقَوْلِ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ ، كَيْفَ ؟ قَالَ : «أَرَاكَ قَدْ تَكَلَّمْتَ فِي هذَا قَبْلَ الْيَوْمِ». قُلْتُ : أَجَلْ ، قَالَ : «فَذَكِّرْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام ، وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فِي حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ عليهما السلام ، وَ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً عليه السلام ، وَ مَا قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : مِنْ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ ، وَ نَصْبِهِ إِيَّاهُ ، وَ مَا يُصِيبُهُمْ ، وَ إِقْرَارِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام بِذلِكَ ، وَ وَصِيَّتِهِ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام ، وَ تَسْلِيمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَهُ ؛ يَقوُلُ اللَّهُ : «النَّبِىُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِى كِتابِ اللَّهِ»[٢] » .
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : حدّثنا حمّاد».[٢] الأحزاب (٣٣) : ٦.