الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٠
الحديث الثالث[١] قال : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : الْمُنْكِرُ لِهذَا الْأَمْرِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ غَيْرِهِمْ سَوَاءٌ ؟ فَقَالَ لِي :
روى في الكافي بإسناده عَنْ رِبْعِيِّ، عَنْ البصري «لَا تَقُلِ : الْمُنْكِرُ ، وَ لكِنْ قُلِ : الْجَاحِدُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ غَيْرِهِمْ سَوَاءٌ[٢] ». قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَتَفَكَّرْتُ فِيهِ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالى فِي إِخْوَةِ يُوسُفَ :«فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ»[٣] .
هديّة:
«عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه البصري» يكنّى أبا الحسن.(لا تقل: المنكر) وذلك لأنّ الإنكار قد يُطلق على عدم المعرفة صورةً كما في سورة يوسف. و«الجحد» جحد الحقّ، لا غير. واكتفى السائل عن سماع الجواب بما سمع، بما فهم من أنّ أمرهم يحال على مشيّة اللَّه فيهم، كما سيذكر في حديث البنتين: إحداهما زوجة الزارع والاُخرى زوجة الفخّار.[٤] وفي توقيعات صاحب الزمان عليه السلام: «أنّ مثلنا ومثل عمّه جعفر كمثل يوسف وإخوته»[٥] . أو أنّه سمع الجواب كما في الحديثين السابق وتاليه، ولم يذكر هنا لأنّ غرضه بيان الفرق بين الإنكار والجحد. وقال بعض المعاصرين: الجحد: الإنكار مع العلم، والإنكار يقابل المعرفة. ولمّا كانت بنو هاشم عالمين
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن راشد ، قال : حدّثنا عليّ بن إسماعيل الميثمي ، قال ، حدّثني ربعيّ بن عبد اللَّه ، قال : قال لي عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام».[٢] في الكافي المطبوع : - «سواء».[٣] يوسف (١٢) : ٥٨.[٤] الكافي ، ج ٨ ، ص ٨٤ ، ح ٤٥ ؛ وفي الطبعة الجديدة ، ج ١٥ ، ص ٢١٢ ، ح ١٤٨٦٠.[٥] مرّ تخريجه في شرح الحديث الأوّل من باب من ادّعى الإمامة و ليس له بأهل.