الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٩
إهانتها والاستخفاف بها، وقد تعرّض لهذا الحكم بعض الفقهاء ضمن القاعدة الفقهية المعروفة بحرمة الإهانة والاستخفاف بالمحترمات في الدين [١].
والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ هذا الحكم من ضروريّات الدين ومسلّمات الفقه، وادّعي عليه الإجماع، بل الضرورة [٢].
كما استدلّ على هذه القاعدة بقوله تعالى: «ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ» [٣]، حيث يدلّ على أنّ تعظيم الشعائر من تقوى القلوب، وليس التقوى إلّاالحذر من أمر مخوف، فهناك شيء يخاف منه ينبغي الحذر منه بتعظيم الشعائر، وكلّ ما هو كذلك فهو واجب [٤].
وببعض الأخبار [٥].
وبأنّ العقل يستقلّ بقبح الإهانة والاستخفاف باللَّه سبحانه وتعالى وبجميع ما هو محترم ومعظّم عنده؛ لأنّه يؤول إلى الاستخفاف به تعالى، وعليه فيستحقّ المستخفّ الذمّ والعقاب، وكلّ فعل يستقلّ العقل بقبحه واستحقاق فاعله الذمّ والعقاب فهو حرام ومبغوض عند الشارع أيضاً؛ لقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع [٦].
ثمّ إنّ لقاعدة حرمة الاستخفاف والإهانة بمحترمات الدين تطبيقات في الفقه نشير إليها فيما يلي:
أ- الاستنجاء باليسار وفيها خاتم عليه اسم اللَّه:
صرّح الفقهاء بحرمة الاستنجاء باليسار وفيها خاتم نقش عليه أو تحت فصّه اسم من أسماء اللَّه تعالى أو أحد أنبيائه أو الأئمّة عليهم السلام ومنهم السيدة فاطمة عليها السلام لو تنجس؛ لاقتضاء العقل والنقل احترام تلك الأسماء؛ لما فيه من احترام المسمّى [٧].
(انظر: استنجاء)
[١] عوائد الأيّام: ٣١. العناوين ١: ٥٥٦. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٥: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٢] عوائد الأيّام: ٣١. العناوين ١: ٥٥٦.
[٣] الحجّ: ٣٢.
[٤] العناوين ١: ٥٦٠- ٥٦١.
[٥] الوسائل ١٤: ٩٥، ب ٨ من الذبح، ح ١.
[٦] العناوين ١: ٥٥٦. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٥: ٢٩٦.
[٧] الوسيلة: ٤٨. كشف اللثام ١: ٢٤١. الحدائق ٢: ٧٩- ٨٣. الرياض ١: ٢١٧. مستند الشيعة ١: ٤٠٠. الطهارة ١: ٤٨٤- ٤٨٦.