الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٢
«إذا قوتل أهل الردّة فمن وقع منهم في الأسر، فإن كان عن فطرة الإسلام قتلناه على كلّ حال، وإن لم يكن كذلك استتبناه... فإن تاب وإلّا قتلناه» [١].
نعم، قال بعد ذلك: «فالإمام مخيّر فيه بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق، فإن قال له: إن أسلمت وإلّا قتلتك، فأسلم حكم بإسلامه» [٢].
ولابدّ أن يكون مراده من الأسير في كلامه الثاني المرتدّ الملّي دون الفطري؛ لأنّ الفطري لا يحكم عليه بغير القتل، كما اعترف هو في كلامه الأوّل.
ولم يتعرّض الفقهاء- غير الشيخ الطوسي- لحكم الأسير المرتدّ بما هو أسير، وإنّما تعرّضوا لأحكام المرتدّ الجارية فيه وفي غيره على حدٍّ سواء، ممّا يدلّ على أنّهم لا يرون له حكماً خاصاً.
(انظر: ارتداد)
القسم الثاني- الأسير بالإغارة على بلاد الكفّار:
ذكر غير واحد من الفقهاء [٣] أنّ من مصاديق الأسير، الكافر الحربي من بلاد الحرب إذا اخذ بنحو السلب والنهب وغيرها من ضروب الاستيلاء من دون حرب، فيصير ملكاً لآخذه إذا كان بقصد الاسترقاق [٤]. والتفصيل موكول إلى محلّه.
(انظر: رقّ)
القسم الثالث- الأسير في حرب البغاة:
البغي: هو التعدّي والعدول عن الحقّ [٥]، وفي عرف المتشرّعة: الخروج عن طاعة الإمام العادل عليه السلام [٦].
ولأسرى البغاة أحكام متعدّدة نحاول التعرّض لها تحت العناوين التالية:
١- من لهم فئة:
وهم الذين يجدون من يلجؤون إليهم ويرجعون إليهم، بحيث لو هزموا في الحرب فرّوا ثمّ تجمّعوا عند فئتهم، من قبيل معاوية وأصحابه في حرب صفّين [٧]، وهنا ذهب الفقهاء [٨] إلى جواز الإجهاز على جريحهم واتّباع مدبرهم وقتل أسيرهم، وقد ادّعي عليه الإجماع [٩].
ويدلّ عليه خبر حفص بن غياث، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية، والاخرى عادلة، فهزمت العادلةُ الباغيةَ، قال: «... فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل، ومدبرهم يتبع، وجريحهم يجاز عليه» [١٠].
[١] المبسوط ٥: ٤١٦.
[٢] المبسوط ٥: ٤١٨.
[٣] الشرائع ٢: ٥٩. كفاية الأحكام ١: ٤٠١. كشف الغطاء ٤: ٣٧٨- ٣٧٩.
[٤] انظر: الحدائق ١٩: ٤٦٢.
[٥] لسان العرب ١: ٤٥٧.
[٦] جواهر الكلام ٢١: ٣٢٢. وانظر: لسان العرب ١: ٤٥٧.
[٧] الكافي في الفقه: ٢٥١. المنتهى ٢: ٩٨٧ (حجرية). التذكرة ٩: ٤٢١. الرياض ٧: ٤٦٠.
[٨] الكافي في الفقه: ٢٥١. النهاية: ٢٩٧. المبسوط ٥: ٣٠٦. المهذب ١: ٢٩٨. الوسيلة: ٢٠٥. السرائر ٢: ١٦. الشرائع ١: ٣٣٦. الجامع للشرائع: ٢٤١. اللمعة: ٨٣. الدروس ٢: ٤٢. الروضة ٢: ٤٠٧. مجمع الفائدة ٧: ٥٢٤. كشف الغطاء ٤: ٣٦٨.
[٩] الغنية: ٢٠١- ٢٠٢. المنتهى ٢: ٩٨٧ (حجرية). التذكرة ٩: ٤٢١- ٤٢٢. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٢٨.
[١٠] الوسائل ١٥: ٧٣، ب ٢٤ من جهاد العدوّ، ح ١.