الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦
إسلام الأخرس:
لا خلاف [١] في كفاية الإشارة [٢] المفهمة [٣] للأخرس؛ لما دلّ على قيام الإشارة مقام اللفظ لغير القادر عليه [٤]، ولما روي أنّ رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه جارية أعجميّة أو خرساء، فقال:
يا رسول اللَّه عليَّ عتق رقبة فهل تجزي عنّي هذه؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أين اللَّه؟» فأشارت إلى السماء، ثمّ قال لها:
«من أنا؟» فأشارت إلى أنّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: «أعتقها فإنّها مؤمنة» [٥].
نعم، لو كانت الإشارة غير مفهمة فقد اشترط بعضهم اقترانها بالصلاة لتكون قرينة على إرادة الدخول في الإسلام [٦].
ولو أضاف الأخرس إلى الإشارة تحريك اللسان والكتابة كان أولى [٧]. هذا كلّه في الأخرس.
وهذا أيضاً خلافٌ بينهم في موارد ترجع بأجمعها إلى وضوح الإعلان والإبراز؛ لهذا نجدهم يفضلون أفضل الأشكال التي توجب الوثوق بتحقق الدخول في الإسلام.
ب- الإبراز الفعلي للإسلام:
أمّا الإسلام بالفعل فيكون بإتيان بعض الأعمال كالصلاة والصوم والاعتكاف والحجّ، لكن تعدّدت الآراء في هذا الموضوع مركّزةً على نموذج الصلاة.
ويبدو أنّ جملةً وافرة من كلماتهم كانت تتمحور حول المرتدّ، في إمكانية جعل الصلاة رجوعاً له وتوبةً عن ارتداده أم لا؟
فمن جهة ذهب المشهور إلى عدم كفاية الصلاة لتحقّق الدخول في الإسلام [٨]؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «امرت أن اقاتل الناس حتى
[١] جواهر الكلام ٣٣: ٢٠١.
[٢] القواعد ٣: ٢٩٨. الدروس ٢: ١٨٢. الروضة ٣: ٢١.
[٣] المسالك ١٠: ٤٠. مشارق الشموس: ٤٣١. جواهرالكلام ٣٨: ١٨١. وفي المبسوط (٤: ١٨١) عبّر ب «المعقولة».
[٤] كشف اللثام ٩: ١٣٦. جواهر الكلام ٣٣: ٢٠١.
[٥] المسالك ١٠: ٤٠. مشارق الشموس: ٤٣١. كشف اللثام ٩: ١٣٦. جواهر الكلام ٣٣: ٢٠١. وانظر: تلخيص الحبير ٣: ٢٢٢، ح ١٦١٦. كنز العمال ١: ٤١٢، ح ١٧٤٦.
[٦] مشارق الشموس: ٤٣١. وانظر: المسالك ١٠: ٤١.
[٧] كشف الغطاء ٤: ٣٤٩.
[٨] المعتبر ٢: ٤٣٢. التذكرة ٤: ٣١٥. المسالك ١٥: ٣٢.