الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١
الإسلام [١]، بل القتل في سبيل اللَّه فوق كلّ ذي برّ، كما في الحديث [٢].
وقد حثّ اللَّه تعالى على الجهاد في آيات كثيرة [٣]، كقوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ» [٤].
وقوله سبحانه وتعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [٥].
خامساً- ما يتحقّق به الدخول في الإسلام:
قبل الدخول في هذا البحث لابدّ من التمييز بين مفهومين أساسيّين هنا، وهما:
......-
الإسلام الظاهري والواقعي:
[٦] المقصود من الإسلام هنا هو الإسلام الظاهري دون الواقعي، حيث لا شكّ في الحكم بإسلام من أظهر الشهادتين سواء علمنا باعتقاده الباطني بالإسلام أو لم نعلم [٧]؛ نظراً إلى ظاهر القول [٨]، فلا يتجسّس عليه [٩]، فليس قبول إسلام من أظهر الإسلام والاعتراف به لكون إظهاره كاشفاً عن الإسلام الواقعي بالضرورة، بل لكونه موجداً ومحقّقاً للإسلام الظاهري، وربما يظهر هذا المعنى من كلّ من عبّر عن ذلك ب (الامور التي يتحقّق بها الإسلام) [١٠].
إنّما الكلام فيما لو علمنا نفاقه وعدم مطابقة تظاهره بالإسلام للواقع، فقد ذهب الفقهاء إلى كفاية ذلك في إسلامه [١١]؛ وذلك للأخبار المدّعى تواترها [١٢]، الدالّة على كفاية الإقرار بالشهادتين [١٣]، وأنّ بالإسلام تحقن الدماء وتجري المواريث [١٤]، كما
[١] الوسائل ١: ١٤، ب ١ من مقدمة العبادات، ح ٣.
[٢] الوافي ٤: ٩٦، ذيل الحديث ١٧٠٦. الوسائل ١٥: ١٧، ب ١ من جهاد العدوّ، ح ٢١.
[٣] المنتهى ١٤: ١١. الدروس ٢: ٢٩. الرياض ٧: ٤٤٢.
[٤] التوبة: ١١١.
[٥] البقرة: ٢١٦.
[٦] استعمل العلماء هذا التعبير في مناسبات متعدّدة:
منها: ما ذكره الشهيد الثاني في حقائق الإيمان: (١١٩- ١٢٠) في دفع الإشكال عن قوله تعالى: «وَلَكِن قُولُوا أَسلَمنَا» (الحجرات: ١٤)، أنّه إذا لم يكن
إسلام الأعراب إسلاماً عند اللَّه تعالى كان مغرياً لهم بالكذب، حيث أمرهم أن يخبروا عن أنفسهم بالإسلام، وهو محال عليه تعالى.
فأجاب عن ذلك بأنّه إنّما أمرهم إرشاداً بأن يخبروا بالإسلام الظاهري، وهو حقّ في الظاهر، فلم يكن مغرياً لهم بالكذب، حيث لم يأمرهم أن يخبروا بأنّهم مسلمون عند اللَّه بالإسلام مطلقاً.
ومنها: ما ذكره الخواجوئي (جامع الشتات: ٢٤) في تعليقه على قوله تعالى: «وَعَدَ اللّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا» (التوبة: ٦٨) بأنّ «ذلك لا ينافي إسلامهم بحسب الظاهر، كما ذهب إليه عامّة أصحابنا... فهذا الإسلام الظاهري يحقن دماءهم، ويحفظ أموالهم، ويحلّ ذبيحتهم، ويحصل التوارث بيننا وبينهم».
وغير ذلك من الكلمات المذكورة في الكتب الفقهية والعقائدية التي تركنا التعرّض لجميعها اختصاراً.
[٧] مصابيح الظلام ٤: ٥٢٥. جواهر الكلام ٦: ٥٩. العروةالوثقى ١: ٢٨٤، م ٢. وانظر: مجمع الفائدة ١٣: ٣٤٠.
[٨] مصباح الفقيه ٧: ٢٦٦.
[٩] كشف الغطاء ٤: ٣٤٩.
[١٠] المسالك ١٠: ٣٩. كفاية الأحكام ٢: ٥٨٣. كشف الغطاء ٤: ٣٤٩. الحدود (الگلبايگاني) ٢: ٤٣٠.
[١١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٦٩. وانظر: مصباح الفقيه ٧: ٢٦٦. مستمسك العروة ٢: ١٢٣.
[١٢] مصابيح الظلام ٤: ٥٢٦. وانظر: مهذب الأحكام ٢: ١١٠، حيث نسبه إلى صاحب مفتاح الكرامة، ولكن لم نعثر عليه.
[١٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٦٩.
[١٤] مصباح الفقيه ٧: ٢٦٧.