الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٢
في كيفيّة إسلام عمرو بن العاص حيث قال: دنوت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقلت:
يا رسول اللَّه إنّي ابايعك على أن تغفر لي ما تقدّم من ذنبي ولا أذكر ما تأخّر، قال:
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عمرو، بايع، فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله، وأنّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها»، قال: فبايعته ثمّ انصرفت [١].
ثانيهما: ما ورد بلفظ (الهدم) وهذه الصيغة رويت أيضاً من طرقنا وطرق الجمهور، فقد رواها من طرقنا ابن شهر آشوب، وجاء في الحديث أنّ رجلًا جاء إلى عمر فقال: إنّي طلّقت امرأتي في الشرك تطليقة، وفي الإسلام تطليقتين فما ترى؟ فسكت عمر، فقال له الرجل:
ما تقول؟ قال: كما أنت حتى يجيء علي ابن أبي طالب، فجاء علي عليه السلام فقال:
«قصَّ عليَّ قصّتك»، فقصّ عليه القصّة، فقال عليه السلام: «هدم الإسلام ما كان قبله، هي عندك واحدة» [٢].
كما رواها الجمهور في بعض كتبهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قضية إسلام عمرو بن العاص أيضاً أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاطبه قائلًا:
«أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟!» [٣]. وقد تمسّك الكثير من فقهائنا بهذا الحديث [٤] واعتبروا ضعفه منجبراً بالشهرة [٥].
قال الميرزا القمّي: «لا وجه للقدح في السند والدلالة؛ إذ هو متلقّى بالقبول، مستفيض، بل ادّعي تواتره» [٦].
لكن مع ذلك رفض السيّد العاملي [٧] والمحقّق الخوئي [٨] الاستدلال به، وذلك:
أوّلًا: لضعف سنده؛ إذ لم ينقل من طرقنا إلّامرسلًا تارة في تفسير علي بن إبراهيم القمي، واخرى في عوالي اللآلي الذي قدح فيه وفي مؤلّفه حتى من ليس
[١] انظر: مسند أحمد ٤: ١٩٩. السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ١٢٣. مجمع الزوائد ٩: ٣٥١.
[٢] شرح الأخبار ٢: ٣١٧- ٣١٨. المناقب (ابن شهر آشوب) ٢: ٤٠٥.
[٣] صحيح مسلم ١: ١١٢، ح ١٩٢.
[٤] كنز العرفان ١: ١٦٦. مجمع الفائدة ٣: ٢٠٦. جواهرالكلام ١٥: ٦٢، و١٧: ١٠.
[٥] جواهر الكلام ١٥: ٦٢.
[٦] الغنائم ٤: ٥٢.
[٧] المدارك ٥: ٤٢.
[٨] يأتي بعد قليل.