الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٠
مرجعية الحالة السابقة بقاءً [١]، أو غير ذلك، فيكون مجرى الاستصحاب كلّ حكم شرعي أو موضوع ذي حكم شرعي متيقناً به سابقاً، مشكوكاً فيه لاحقاً، فيعمل فيه وفق الحالة السابقة، كمن كان متيقناً بالطهارة ثمّ شكّ فيها، أو كان عالماً بالوجوب أو الحرمة ثمّ شكّ فيه.
وللاستصحاب أقسام وتفاصيل يحال بحثها إلى محالّها.
(انظر: استصحاب)
وقد يعبّر عن الاستصحاب في المواطن الخاصة من أبواب الفقه والاصول بتعبير آخر، كما يعبّر عنه في المعاملات ب (أصالة الفساد في المعاملات)، وأصالة البقاء، وأصالة عدم الأكثر، وأصالة عدم النسخ وهي ترجع في حقيقتها إلى الاستصحاب، فلابدّ من عدم الوقوع في الاشتباه في ذلك بتعدد العناوين وتكثّرها في موارد الاستصحاب وغيره من الاصول العملية.
ه- أصالة الحلّ:
وهي من الاصول العملية المؤمّنة التي تنفي المسؤولية تجاه الفعل المشكوك الحرمة، ويمكن تصوير جريانها في موارد الشكّ بنحو الشبهة الحكمية، كما إذا وقع الشكّ في جعل الحرمة أو عدم جعلها نتيجة فقدان الدليل الاجتهادي أو تعارضه أو نتيجة إجماله، فيكون المرجع هو أصالة الحلّ، بمعنى أنّ الحكم الظاهري الثابت للفعل المشكوك حكمه من حيث الحلّية والحرمة هو الحلّية. مثاله: ما لو وقع الشكّ في حلّية أكل لحم الأرنب.
وكذا يمكن تصوير جريانها في الشبهة الموضوعية كما لو شكّ في مائع خاص أنّه خمر أو خلّ، فإنّ مثل هذه الشبهة تؤول إلى الشبهة في حلّية هذا المائع وحرمته، والأصل الجاري حينئذٍ هو أصالة الحلّ.
لكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ أصل الحل خاصّ بالشبهات الموضوعية؛ لأنّ الرواية الدالّة عليه، وهي صحيحة عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [٢]، ظاهرة في الشبهة الموضوعية بقرينة
[١] دروس في علم الاصول ٢: ٣٨٧.
[٢] الوسائل ١٧: ٨٨، ب ٤ من مقدمات التجارة، ح ١.