الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٥
(انظر: أهل الذمة)
ب- موجبات التمليك:
وقد تعرّض الفقهاء لعدّة نماذج تتصل بالبيع وسائر الأسباب الناقلة للملك، على الشكل التالي:
١- بيع العبد المسلم من الكافر:
ذهب المشهور إلى عدم صحّة بيع العبد المسلم من الكافر [١]، بل ادّعي عليه الإجماع [٢]. وقيل: يصحّ، ولكن يجبر الكافر على بيعه [٣].
وعمدة [٤] دليلهم على ذلك آية نفي السبيل [٥]؛ لأنّ البيع يقتضي تمليك العبد المسلم للكافر وتسليطه عليه [٦].
ولو ملكه الكافر ملكاً قهريّاً بالإرث أو كان قد أسلم في ملك مولاه الكافر فلابدّ من بيعه من مسلم حتى مع عدم رضا مالكه [٧]؛ لقول الصادق عليه السلام في حديث حمّاد بن عيسى: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بعبدٍ ذمّي قد أسلم، فقال: اذهبوا فبيعوه من المسلمين، وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقرّوه عنده» [٨].
وقد يلحق بالبيع وقف العبد المسلم للكافر فيحكم ببطلانه أو بيعه وإعطاء ثمنه للكافر؛ لكونه تمليكاً في بعض أنواعه بل هو أشدّ من البيع فالسبيل فيه للكافر على المسلم أشدّ وآكد.
٢- رهن العبد المسلم وإعارته وإيداعه عند الكافر:
اختلف الفقهاء في جواز ارتهان العبد المسلم عند الكافر على أقوال:
الأوّل: المنع مطلقاً [٩]؛ لما فيه من وضع يد الكافر المرتهن على العبد المسلم، وهو من السبيل المنفي بالآية الشريفة [١٠].
القول الثاني: الجواز مطلقاً [١١]؛ لأنّ مجرّد كونه وثيقة عند الكافر لا يوجب العلوّ والسبيل عليه [١٢].
القول الثالث: التفصيل بين وضع العبد المسلم المرهون عند مسلم بتوافق الطرفين فيجوز، وبين وضعه تحت يد الكافر نفسه
[١] المسالك ٣: ١٦٦- ١٦٧. مجمع الفائدة ٨: ١٦١. جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٤. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٥٨١. وانظر: التذكرة ١٠: ١٩.
[٢] الغنية: ٢١٠.
[٣] الشرائع ٢: ١٦. لكن اختار الأوّل. واحتمل العلّامة في النهاية (٢: ٤٥٦) الصحّة. وانظر: المبسوط ٢: ١١١، حيث قال: «فيه خلاف».
[٤] جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٥.
[٥] الخلاف ٣: ١٨٨، م ٣١٥. الغنية: ٢١٠. التذكرة ١٠: ١٩. الروضة ٣: ٢٤٣. مجمع الفائدة ٨: ١٦١. الحدائق ١٨: ٤٢٨.
[٦] جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٥. القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٩٤. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٤٣.
[٧] التذكرة ١٠: ٢٢. مجمع الفائدة ٨: ١٦١. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٥٨١- ٥٨٢. القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٩٤. مصباح الفقاهة ٥: ٨١- ٨٣. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٤٣.
[٨] الوسائل ١٧: ٣٨٠، ب ٢٨ من عقد البيع، ح ١. وانظر: القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٩٤. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٤٤.
[٩] القواعد ٢: ١٧. الإيضاح ١: ٤١٣. الرياض ٨: ٥٠٩.
[١٠] انظر: التذكرة ٢: ١٤٦. جامع المقاصد ٤: ٦٣. الرياض ٨: ٥٠٩.
[١١] نهاية الإحكام ٢: ٤٥٨. جواهر الكلام ٢٥: ١٣١. نهجالفقاهة: ٥٢١. القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٢٠٠. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٤٩.
[١٢] نهج الفقاهة: ٥٢١. القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٢٠٠. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٤٩- ٢٥٠.